السلفية المجددة.. طريقك إلى الحداثة!

كتبها ابن الشيخ ، في 21 أبريل 2009 الساعة: 22:59 م

كنت أشاهد أحد حلقات الدكتور محمد سليم العوا في جمعية مصر للثقافة والحوار والتي تعرض علي قناة الجزيرة مباشر. وهي حلقة ضمن سلسلة حلقاته عن الفرق والنحل الإسلامية، والتي تضمنت حلقات عن فكر السلفية من ضمنها هذه الحلقة. وبالرغم من أن حديث الدكتور سليم العوا حديث غني بالمعارف والأفكار والتحليلات القيمة لا يعدم المتابع له مهما كان نصيبه من الثقافة أن يجد فيه الفائدة العلمية والمتعة العقلية، إلا أنني استوقفني في هذه الحلقة شئ أعجبني كثيراً ورأيت فيه من النفع وفصل الخطاب ما يقتضي الإشارة والتعليق. ولعل الدكتور سليم لغزارة علمه وتدفقه لم يقف كثيراً عند هذه النقطة إلا أنها تستحق أن تفرد لها مساحات من النقاش وأن يحتفى بها لما فيها من أصالة علمية ودقة منهجية ولما تفيده من تحقيق وكشف لكثير من الخلط واللبس، ألا وهي تعريفه للسلفية.

مصطلح السلفية من أكثر المصطلحات في العصر الحاضر استدعاء لمعنى الجمود والتشدد والبعد عن الحداثة والتجديد. وحين تذكر السلفية تقفز إلى مخيلتنا صورة شيخ ذو لحية كثة يرتدي زياً بدوياً من بلاد الجزيرة العربية و على الأخص زي شيوخ أهل نجد دون غيرها من أصقاع جزيرة العرب. هذا على مستوى الصورة. أما على مستوى المضمون فهي عند الكثيرين أفكار مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب أو ما يسميه البعض بالوهابية، وعند آخرين آراء بن تيمية أو تلميذه ابن القيم. وإن شئنا التجرد عن الأعلام فهي عند الكثيرين تعني الأخذ بالنقل دون العقل، والحرفية في اعمال النص، وغياب الاجتهاد.

مصطلح السلفية يتسم في ثقافتنا المعاصرة بصفات سلبية أكثر مما يتسم بصفات ايجابية. إن كل مجدد مجتهد لا يتم تصنيفه في إطار المدرسة السلفية. فمدرسة الإجتهاد عند عامة المثقفين مدرسة مقابلة للسلفية، وأعلامها لا يتم وصفهم بأنهم سلفيون. وكذلك أصحاب التوجهات الفلسفية و الفكرية أو المتكلمين ممن يعملون العقل مع النص. كما أن من يعتبرون أنفسهم سلفيين غالباً ما يرفضون كثيراً من أعلام تلك المدارس ويسمونهم بأسماء شتى ويعيبون عليهم كثيراً من طرائقهم، ويرمونهم بالأشعرية أو الإعتزال أو التصوف أو الميل للتشيع وغيرها مما يعتبر عندهم انحرافاً عن مذهب السلف. هذا يجعل علماءً و أعلاماً مثل جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده والشيخ محمد الغزالي وغيرهم خارج إطار السلفية. فالسلفيون لا يرونهم كذلك. والعجيب أن مريديهم أيضاً يحرصون على أن ينفوا عنهم تهمة السلفية لأنها كما قلنا ذات صورة سلبية في أذهان غالبية المثقفين من إسلاميين وغير إسلاميين.

الدكتو المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الحجارة العبثية إلى الصواريخ الكرتونية..!!

كتبها ابن الشيخ ، في 15 يناير 2009 الساعة: 02:24 ص

احتشدت القنوات الفضائية المصرية على وجه الخصوص ومعها بعض القنوات العربية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة منذ بدء العدوان الإسرائيلي الإجرامي على قطاع غزة بالعديد من الخبراء والمحللين ورؤساء المراكز البحثية ذات الطابع الرسمي وغيرهم من أساتذة جامعيين قريبين من دوائر السياسة وصنع القرار يدلون بدلوهم وتحليلاتهم المتعمقة لأسباب تلك الحرب الغاشمة وتداعياتها ونتائجها. وبصرف النظر عما احتوته تلك التحليلات من آراء وأفكار إلا أن تلك الأصوات تكاد تجمع على شئ واحد وهو إدانة صواريخ المقاومة الفلسطينية ووصفها بالعبثية. بل إن البعض زاد من تهكمه وسخريته بأن وصفها بالصواريخ الكرتونية. ونحن نعلم أن الموقف الرسمي المصري لم يكن، في أحسن الأحوال، متعاطفاً مع حركة حماس، فضلاً عن أوقات كان فيها أقرب إلى الرفض والعداء غير المعلن معها، إضافة لإعلانه الواضح لرفض الإجراءات التي اتخذتها حماس ضد عناصر فتح في قطاع الغزة وتكرار وصفه لذلك بالإنقلاب على لسان مسؤوليه والقريبين منهم من كتاب ومحللين. لكن وجود حماس الحكومة والتي لا تعترف مصر الرسمية بمشروعيتها بعد قرار محمود عباس إقالتها، لا تنفي حقيقة حركة حماس المقاومة التي هي واقع موجود منذ سنين إلى جانب غيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية. والحديث عن صواريخ حماس ليس حديثاً عن خلافات فتح مع حماس ولا عن حكومة حماس المقالة ولكنه حديث عن المقاومة في مقابل الإحتلال الإسرائيلي وعن استراتيجيات وتكتيكات ووسائل هذه المقاومة التي لم تختلف كثيراً في نوعيتها قبل أو بعد وصول حماس إلى السلطة، وإن كانت قد تطورت وحصلت بعد ذلك على كثير من حرية الحركة بعد أن أصبحت حماس مسيطرة تماماً على الوضع في غزة. فإذا كنا سننظر إلى صواريخ حماس وغيرها في سياق المقاومة الفلسطينية ضد المحتل فأنا لا أفهم معنى وصفها بالعبثية أو السخرية المريرة منها بكونها صواريخ كرتونية ونوع من لعب الأطفال يقوم به أناس سذج متهورون لا يعرفون كيفية التعامل مع العالم ولا حسابات السياسة وموازين القوى.
 
منذ ما يزيد على عقدين من الزمان في ديسمبر 1987 قامت الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في وجه الإحتلال الإسرائيلي. قامت على يد الأطفال الفلسطينين، وكانت أداتها الوحيدة أنذاك هي الحجارة. كان أبعد حجر لا يزيد مداه عن بضع عشرات من الأمتار وكان أقوى رامٍ غاية أمره أن يتسبب في جرح بسيط لجندى إسرائيلي أو خدش في مركبته المدرعة. لم تكن هناك صواريخ تسقط على المستوطنات ولا قذائف هاون تقذف بها المدرعات. كانت الإنتفاضة تعبيراً عن غضب الفلسطينين ورفضهم للإحتال الجاثم على صدورهم، و تعبيراً عن الاحتجاج على تجاهل دولي لا يعترف بهم ولا بحقوقهم المشروعة.  لكن رد الفعل الإسرائيلي على هؤلاء الأطفال رماة الحجارة كان عنيفاً ودموياً. أعلن إسحاق رابين خلال كلمة في الكنيست الإسرائيلي: « سنفرض القانون والنظام في الأراضي المحتلة، حتى ولو كان يجب المعاناة لفعل ذلك». وأضاف قائلا « سنكسر أيديهم وأرجلهم لو يجب ذلك». وخلال سنوات انتفاضة الحجارة الست كانت حصيلة الرد الإسرائيلي 1376 شهيداً، بينهم 281 طفلاً تحت سن السابعة عشر ونحو 90 ألف جريح ومصاب و15 ألف معتقل فضلاً عن تدمير ونسف 1,228 منزلاً، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية، وفق إحصاءات موقع بتسليم الإسرائيلي لحقوق الإنسان. أما من الجانب الإسرائيلي فقد قتل 185 شخصاً نصفهم عسكريون، منهم 4 فقط من الأطفال قتلوا في عمليات استشهادية داخل اسرائيل. لقد كان الرد الإسرائيلي على تمرد الفلسطينين على الإحتلال الغاشم وقذف جنوده بالحجارة مستوجباً لأقسى وأع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توبة سابقة .. و توبة لاحقة..

كتبها ابن الشيخ ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 07:00 ص

استعرضنا من قبل آيتين من آيات سورة التوبة التي تتماثل جملها في التركيب و تتفاوت كلماتها في الترتيب. فلم يكن تشابه التركيب مصادفة و لا تفاوت الترتيب عبثاً، و إنما لكل شئ في القرآن غاية و مقصد تتجلى لمن نظر و تدبر.

و اليوم نستعرض آيتين أخريين من آيات سورة التوبة. و سورة التوبة سورة ذاخرة عامرة بروائع البيان و صور البلاغة التي لاينقضي منها العجب. و هي سورة أولها غضب و آخرها مغفرة. نزع عن أولها بشرى الرحمة التي افتتحت بها باقي السور، لكنها تضمنت بشارات التوبة للمؤمنين و العاصين على السواء. و لعلنا نقول أنها سورة ظاهرها عذاب و باطنها رحمة. و هي في مجملها حازمة صارمة في أسلوبها حتى في بشارتها. و إن الحزم اللذي نزلت به قد انعكس على آياتها فكانت غاية في قوة البناء و جزالة الأسلوب. و هي سورة ذات بنية شديدة التماسك بحيث لا تفسر آياتها أبداً تفسيراً موضعياً من غير ربطها بباقي الآيات. و لنعد للآيتين موضوع الحديث.

يقول الله تعالى في سورة التوبة "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)"

و يقول سبحانه و تعالى في نفس السورة "ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

في الآية الأولى يقول الله تعالى "وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ".

و في الآية الأخرى يقول سبحانه "ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

في الآية الأولى استعمل الله عز وجل حرف العطف الواو الذي لا يفيد الترتيب، و لم يتبع كلمة التوبة بظرف الزمان "من بعد ذلك" كما في الآية الأخرى، ثم ختم الآية بأن وصف نفسه سبحانه بصفتي العليم الحكيم.

و في الآية الثانية استعمل الله عز وجل حرف العطف "ثم" الذي يفيد الترتيب و اتبع كلمة التوبة بظرف الزمان "من بعد ذلك"، ثم ختم الآية بصفتين أخريين من صفاته العلية و هما الغفور الرحيم.

الحديث في الآيتين حديث عن التوبة. يتوب الله على من يشاء. لكن هل يقتضي الحديث عن التوبة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأننا الآن في رمضان..

كتبها ابن الشيخ ، في 21 سبتمبر 2007 الساعة: 07:00 ص

حين قدر االله أن يمنح أرواحنا وجودها المادي ألبسها لباس الجسد الذي هو مخلوق من الأرض، أو إن شئت نفخ في الجسد الذي هو من تراب الأرض نفخة من روحه. فأعطانا تلبس الروح في الجسد الإدراك و الوعي الحسي فنتج عن ذلك نفس تنسم أو نسمة تتنفس فصارت تحيا و تفكر و تختار.
 
و هذه النفوس الواعية المدركة المختارة هي نفوس مجبولة على فطرة النقاء و الصلاح و لكنها تصير وفق أفعال أصحابها إما طيبة زاكية أو خبيثة داسية. و أما الجسد الذي أُلبسناه فله أهواءٌ و شهوات هي فرع غرائزه و عرَض طبائعه التي طبعه الله عليها. لكن النفس الزكية هي التي حفظها صاحبها بقوة الطاعة من شر طبائع الجسد، فهو كلما أمسك عنها شهواته كلما زادها تزكية و طهراً فكان ممن قال الله الله عنهم "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا". و أما من لم يحل بينها و بين ما يشتهيه الجسد فإنه لا يزيدها إلا رجساً و تدسية فكان ممن قال الله تعالى عنهم "وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" و كان في استسلامه لجسديته التي هي من تراب الأرض مثالاً لقول الله تعالى "وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ".
 
إن غلبة الجسد على الروح إخلاد إلى الأرض التي هي أصل الجسد فتخبو الروح السامية التي هي أصل وجودنا و تخبث النفس الواعية التي هي جماع الجسد و الروح. و إن غلبة الروح على الجسد إرتفاع إلى السماء و زكاة و تطييب للنفس. و لذلك فإن أعظم ما تزكي به النفس و تطيبها هو أن تنصرها على جسدك فتكبح شهوته و تمسك بزمام أهوائه.
 
و إن الله حين شرع الصيام و أخبرنا أن به رجاء نيل التقوى "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون"،  فإن الله جعل الصيام هدية مجانية للنفس تنتصر به على الشهوات. فالصي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في سبيل الله أولاً و آخراً..

كتبها ابن الشيخ ، في 18 سبتمبر 2007 الساعة: 08:19 ص

كنا استعرضنا من قبل طرفاً من آيات الذكر الحكيم التي بينها تماثل في التركيب اللفظي مع اختلاف قليل في ترتيب الكلمات أو حروف العطف و غيرها. و رأيناً سوياً أنه ببعض التدبر و التأمل في سياق تلك الآيات نستطيع أن نصل إلى أسباب تلك الإختلافات التي هي تعبير عن ارتباط كل آية بسياقها. و رأينا كيف أن هذا التدقيق في سياق كل آية مع مقارنة السياقات المختلفة يكشف لنا من لطائف المعاني ما لا يفيده إستقصاء معنى كل آية على حدة في موضعها. و في هذا الباب نستعرض اليوم آيتين من آيات سورة التوبة تحضان على الجهاد و النفقة مع اختلاف في ترتيب الغاية و الوسيلة.
 
يقول الله عز وجل في الآية العشرين من سورة التوبة: "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)"
 
و يقول سبحانه و تعالى في الآية الحادية و الأربعين من نفس السورة: "انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)"
 
في الآية الأولى يقول الله تعالى "وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ" مقدماً الغاية على الوسيلة.
 
و في الآية الأخرى يقول تعالى "وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" مقدماً الوسيلة على الغاية مع اختلاف صيغة الفعل "جاهدوا" من الماضي إلى الأمر.
 
لا نحتاج أن نقول مرة أخرى أن لكل تقديم و تأخير و إضافة أو حذف في القرآن مغزى و معنى. فما مغزى التقديم و التأخير هذه المرة. نلحظ أولاً اختلافاً هاماً بين الآيتين. ففي الأولى تفيد صيغة الفعل الماضى معنى الإخبار، بينما الأية الأخرى جاءت بصيغة الأمر. فالآية الأولى تحدثنا عن صفة الفائزين ذوي الدرجات العلى بأنهم أولئك الذين آمنوا بالله و هاجروا في سبيله و جاهدوا بكل ما يمكن لإنسان أن يجاهد به و هو النفس و المال. هؤلاء الذين استحقوا الدرجات العلى و الفوز العظيم كان مقصدهم في كل عملهم سبيل الله. لم تكن هجرتهم لدنيا يصيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الغيب و خلاصة عقيدة القدر (7\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 1 أغسطس 2007 الساعة: 07:00 ص

تحدثنا عن تغيير القدر و قلنا أنه يتم بأحد طريقين. قوة الإختيار الذي وهبه الله للإنسان و الذي يمكّنه من تغيير سير الزمن عن طريق التحكم في التسلسل السببي للأحداث. و بذلك فهو متحكم في سلوكه و أفعاله و فيما يترتب عليها من نتائج. و قلنا أن هذا لا يتأتى إلا بنسبية الزمن لأن الزمن المطلق محتوم بالضرورة و لا اختيار فيه. و الطريقة الأخرى هي استدعاء سنن الغيب التي تمثل التدخل الإلهي الذي يغير النتائج لا وفق قوانين السببية المادية و لكن وفق سنن غيبية غير مادية. و هذا التغيير بنوعيه هو بالضرورة تغيير لما لم لا يزال في علم الغيب و ليس تغييراً لما أصبح واقعاً مشاهداً. و لكن السؤال الآن، ما هو الذي لا يزال في علم الغيب؟ و ما هي حدود الغيب؟ فهذا سيحدد ما الذي يمكننا تغييره و ما الذي وقع و انتهى و لا تغيير فيه. قد يبدوا السؤال بسيطاً، لكن الحقيقة غير ذلك.
 
الغيب كل ما غاب عنك فلم تشهده بأي وسيلة من وسائل المشاهدة. و المشاهدة هنا ذات معنى عام و لا يقصد بها الرؤية البصرية و إنما كل ما تكون شاهداً عليه إبصاراً أو سماعاً أو رصداً أو قياساً أو إخباراً من شاهد.
 
و العلماء يقولون أن الغيب نوعان، غيب نسبي و غيب مطلق. فالغيب النسبي ما غاب عنك من أحداث أو أحوال وقعت في عالم الشهادة و قد يكون علمها آخرون. و المطلق ما لا يعلمه إلا الله عز وجل مما نسميه عالم الغيب. و من ذلك أمر الجنة و النار، و أحوال أهل السماوات العلى، و أحوال أهل البرزخ، و غير ذلك. و من ضمن ما نصنف ضمن الغيب المطلق أحداث المستقبل مما هو مسطور في الكتاب المبين و لم يتحصل بعد في عالم الشهادة. بينما الغيب النسبي محصور في أمر واحد و هو ما وقع من أحداث ماضية في عالم الشهادة و لكنك لم تشهده بعد. و يشمل الغيب النسبي أحداثا ربماً لم يشهدها أحد مطلقاً مثل ما يحدث في باطن الأرض أو في سائر الكون لأنها كان من الممكن معرفتها لو وجد أحد ما أو وجدت أداة رصد في الوقت و المكان المناسبين.
 
و ما يعنينا هنا هو ارتباط الغيب بقضية القدر. نحن نعتقد أن الغيب النسبي (الذي يعلمه غيري و لا أعلمه أنا) و الذي هو جزء من الماضي قدر وقع و فرغ منه و لا سبيل إلى تغييره. أما الغيب المطلق فهو الذي لا يزال قابلاً للتغيير وفق السنن التي أفضنا فيها من قبل. أي أننا نخرج الغيب النسبي من إمكانية التغيير و نسوي بينه و بين الأحداث المعلومة. و هنا تكمن المشكلة.
 
إن اعتبار الغيب النسبي جزءاً من القدر الواقع يعني أنه قد حسم و لا مجال فيه للحديث عن الإختيار أو عن أثر العمل. و مرد هذا الإعتقاد مرة أخرى هو أننا ندخل عنصر الزمن في تعريفنا للغيب. و كما ناقشنا ذلك من قبل فإن تحليل حقائق الوجود و المدعوم بالتدبر في النصوص الشرعية، و المستند إلى نتائج العلم الحديث بدءًا بالنظرية النسبية، يدل على أن الزمن نسبي لا مطلق. أي أن الزمن مخلوق ينتمي لعالمنا المادي و أن الأمر عند الله في الوجود الأعلى مختلف تماماً. و بالتالي فموضوع الغيب ليس موضوعاً زمنياً و إنما هو شئ آخر.
 
إن تقسيم الغيب بين نسبي و مطلق مجرد تقسيم اصطلاحي لا يفيد كثيراً فيما يتعلق بتعاملنا مع قضية القدر. المعيار الوحيد و الموضوعي لتعريف الغيب هو انتفاء الشهادة أو انتفاء العلم بالنسبة لك و لك وحدك. في هذا التعريف للغيب لا يهم تصنيف المطلق و النسبي و لا يهم من علم و من لم يعلم. لأنه ما دام غير معلوم لك فشأنه شأن مالم يحدث. أي أنه ليس قدراً واقعاً محتوماً إلى أن تعلمه حتى و لو كان قد وقع بالفعل و علمه آخرون. ما دمت لا تعلم ما الذي وقع و لا تعلم ما هو الذي علمه الآخرون فكل الإحتمالات قائمة و بالتالي فهو غيب كامل على نفس درجة مالم يحدث. هذا يعني أنه ليس قدراً محتوماً بعد و بالتالي فبإمكانك تغييره شأنه تماماً شأن المستقبل. فمثلاً إن نتيجة اختبار ظهرت و لم تحصل عليها بعد هي غيب كامل الغيبية، و إن عرفه البعض، و ليس قدراً محتوماً بعد.
  
كل ما هو في الكتاب المبين و لم يتلبس بزمن فهو قابل للتغيير. المحتوم هو فقط ما دخل فيه عنصر الزمن. و لكن لأن الزمن نسبي فإن دخول الحدث في الزمن لا يتم إلا عند انطباعه في علمك. و بالتالي فكل ما لم ينطبع في علمك عن طريق معرفتك به فهو لا يزال في علم الله الذي لا زمن فيه. علمك محتوى في الزمان و بالتالي فلا سبيل لمحوه أو تبديله بالنسبة لك. الله تعالى يبدل القدر في علمه وفق سننه بقدرته على المحو الإثبات ما لم تنطبع الأحداث في علمك أي مالم تتلبس بالزمن. إن لحظة علمك بأمر ما هي لحظة حصول القدر أو ما أسميه تحصيل القدر.
 
تقول لكن ما لم ينطبع في علمي قد يكون انطبع في علم آخرين. أقول لك لا يهم مطلقاً ما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قد تصدع السد..

كتبها ابن الشيخ ، في 28 يوليو 2007 الساعة: 20:00 م

أنا لست من الإخوان .. لكني مسلم. و لست من كفاية .. لكني مصري. و لست ناشطاً .. لكني شريف.
 
أنا لست من الإخوان .. لكني مسلم أغار على روح هذا البلد. أغار على تراثه و أخلاقه و مبادئه التي تجذرت في تربته من يوم عانق أهله جميع ديانات السماء.
 
أنا لست من كفاية .. لكني مصري أغار على رفعة هذا البلد و تقدمه و مكانته بين أمم الأرض.
 
أنا لست ناشطاً .. لكني شريف أغار على عرض هذا البلد وعلى ثراوته و على ماء نيله و ثرى تربته.
 
أنا مسلم، مصري، شريف.. و إن سميتموني كما تشاؤون
 
 إن كانت هذه جنايتي فجميع سجونكم التي ملأت أرض مصر لن تفي بالجناة من أمثالي. و جميع سنوات العمر خلف قضبانكم لن تكفر عن ذنبنا الذي لن نتوب عنه أبداً.
 
أنا مسلم، مصري، شريف..
 
قد كنت يوماً موجة وديعة على صفحة نهر يجري بالخير
 
قد كنت يوماً نسمة هادئة تداعب أشجار النخيل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب الوجود - الجزء الثاني: من صحائف الأعمال إلى الكتاب المبين (6\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 07:00 ص

قال رسول الله (ص) "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإنه لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر" حديث حسن و له روايات مختلفة صحح المحدثون بعضها و ضعفوا أخرى، و هذه أحسنها. و في حديث آخر مثله "إن الدعاء و القضاء ليعتلجان بين السماء و الأرض"، و في البخاري " من سره أن يبسط له في رزقه ، أو ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه". و ثبت في أحاديث كثيرة أن صلة الرحم تزيد في العمر. و هناك الكثير مما يمكن أن يساق في هذا الباب. و هذا كله دليل شرعي على تأثير الأعمال على الأقدار.

اتفقنا من قبل على أن جميع الأقدار مسطورة منذ الأزل في الكتاب المبين. و فهمنا معنى الأزلية. و اتفقنا بعد ذلك على أنها كلها قابلة للمحو و الإثبات كما قال الله تعالى، أي أنها قابلة للتغيير و لكن وفق سنن قدرها الله في أم الكتاب. و اتفقنا أن نفي الزمن عن الكتاب المبين يزيل الفارق بين التسطير و التغيير. فلا مشكلة إذاً في قضية تغيير القدر بشكل عام وفق سنن الله. و قد تحدثنا عن النوع الأول من القدر الذي هو أعمالنا. و قلنا أن الإختيار في العمل جزء من سنن الكتاب المبين الناشئة عن صفة المحو و الإثبات و التي هي سر فردية الزمن و تمايزه لكل إنسان. و أنه لولا هذه الصفة و ما ينشأ عنها من قابلية كل إنسان للتحكم في مسار زمنه لكنا جميعاً جزءاً من زمن مطلق واحد نخضع فيه لقوانين السببية المجردة و يجرفنا فيه تسلسل من الأحداث لا تحكم لنا فيها تمثل قدرنا الثابت الذي لا تغيير فيه. و خلصنا من ذلك إلى تلك النتيجة الخطيرة أن الإختيار البشري جزء من سنن الغيب و ليس جزءاً من الطبيعة المادية للبشر.

و هنا نحتاج لشئ من التوضيح. ليس معنى انتماء الإختيار لسنن الغيب أن الإختيار نفسه هو قضية غيبية أو قضية غير مرتبطة بقوانين السببية. و جود الإختيار نابع عن سنن عالم الغيب. لكن إعمال الإختيار يتضمن الأخذ بالسنن و الأسباب المادية كما يتضمن الأخذ بسنن أخرى غيبية. السببية المادية بشكلها المجرد هي و ليدة مفهوم الزمن المطلق الذي تتابع في الأحداث في تسلسل متصل من الماضي السحيق، بحيث يكون كل ما نقوم به من أعمال و ما يصيبنا من أقدار في هذا التسلسل هو نتيجة لمقدمات سابقة لا دخل لنا بها. و هذا هو معنى الحتمية التي تجعل اختياراتنا مجرد نتائج لمقدمات و أسباب لا دخل لنا فيها. هذا هو ما أسميه الخضوع للسببية المادية. أما الإختيار الحر فيتأتي بانتزاع شريط زمنك و تسلسل أحداثه من براثن الزمن المطلق، فتصبح أنت الممسك بزمام السببية. سنن الغيب و ما أودعه الله فيها من قابلية للمحو و الإثبات هي التي تمكنك من هذا. و كلما زاد ارتقائك في مراتب الإختيار كلما قويت قبضتك على شريط زمنك عن طريق تحكمك في مقدمات التسلسل السببي و الأخذ بالأسباب المادية. لذلك كان الأخذ بالأسباب شرطاً للتوكل و سلامة الإعتقاد في الله، إذ أن قوة الأخذ بالأسباب جزء من الاختيار الذي نيط به التكليف الإلهي للبشر و ليس جزءًا من طبيعتهم المادية. الأخذ بالأسباب و الذي هو جزء من الإختيار يختلف جوهرياً عن الخضوع للأسباب الذي هو استسلام للسببية. و لذلك عليك أن تسأل هل أنت حقاً آخذ بالأسباب أم أنها هي التي تأخذك؟!

كما قلنا من قبل أن القدر نوعان: أعمال و مصائر، أو إذا شئنا أن نقول: هو مقدمات و نتائج. فإذا جاز لنا أن نثبت الإختيار في الأعمال، فكيف لنا أن نثبت الإختيار أو أن نثبت مسؤولية الإنسان عن المصائر كما في الأحاديث التي صدرنا بها موضوعنا؟ ثم ما الموقف من تلك الأقدار التي نعتقد أنها غير قابلة للتغيير بناءً على فهمنا لبعض النصوص، مثل عمر الإنسان، و التي نراها أقرب للجبر منها للإختيار. "وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا" (آل عمران – 145). "قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ" (آل عمران – 154). فكيف نجمع بين هذه الأيات و الأحاديث السابقة؟ و ما منشأ هذا التعارض؟

الأصل في الأقدار الدنيوية أنها سببية مادية (محتومة إن استسلمنا للسببية، متغيرة إن ارتقينا في مراتب الإختيار و الإمساك بناصية الأسباب). و لكن مدى ثبات القدر أو قابليته للمحو و التغيير بقوة الإختيار قد يختلف من قدر لآخر وفق سنن الغيب. و ثبات القدر يعني أن يكون خاضعاً للسببية المجردة أي أنه محتوم. و هناك كثير من هذا النوع من الأقدار مثل صورتنا الجسدية و أهلونا و أوطاننا. و قد يكون العمر من هذا النوع. و قد تتفاوت درجة تأثير الإختيار في القدر بأن يكون فيه مزيج من الحتمية و الإختيار كالرزق مثلاً. و هذه الأقدار المحتومة و إن كان ظاهرها أنها نتيجة للتسلسل المطلق للزمن إلا أن حقيقتها هو ما نستطيع أن نسميه معطيات زمننا النسبي. الله تعالى أعطى كل إنسان كتاب زمن خاص فيه ما ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في يوم أغلقت المعابر

كتبها ابن الشيخ ، في 23 يوليو 2007 الساعة: 07:00 ص

في يوم أغلقت المعابر … و تواطـأت زمـر الأكابـر
ما بين أصحاب السياسة و الرياسة و المنابر
ناح الحمام على بيوت … أقـفـرت من كل عابـر
صاح الغراب على قصور … أصـبحـت مثل المقـابـر
هذي جــدوث قــد بــلت … من يوم أن باعوا الضمائر

صاح الغراب على مدائن … أقفــــرت من كل ثـائــر
ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب الوجود - الجزء الأول:من اللوح المحفوظ إلى صحائف الأعمال (5\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 19 يوليو 2007 الساعة: 19:00 م

تحدثنا عن الزمن و استعرضنا قضية نسبيته، و كيف قامت البراهين العقلية و العلمية على ذلك، و كيف أن الديانات القديمة و منها ديانات المصريين القدماء قامت على فكرة تجرد العالم الأعلى عن الزمن. ثم فوق ذلك كله كيف أن العقيدة الصحيحة في الله هي في تنزيهه تعالى عن الأغيار و الحوادث و علوه تعالى عن المكان و الزمان اللذين هو خالقهما. كما استعرضنا الآيات القرآنية التي تتحدث عن الزمن و كيف أنها تقودنا إلى التصور الصحيح لحقيقة الزمن. ثم قلنا أننا نستطيع أن نخلص من ذلك إلى أن وجودنا يمكن تمثيله بمعادلة طرفها من جهة عالمنا هو الزمن و طرفها من الجهة الأخرى في عالم الغيب هو الكتاب المبين. و بين الطرفين حجاب لا يخترق و ليس إلى عبوره من سبيل إلا بعروج الروح إلى بارئها. و اليوم نتحدث عن الكتاب المبين الذي هو مصدر الأقدار و خلفية العالم الأدنى.
 
قلنا أن هناك وجودين متوازيين و غير متساويين، أحدهما أدنى له أبعاد مادية و زمانية، له ماض و حاضر و مستقبل و تعتريه الأغيار و الحوادث، و الآخر أعلى و أسمى من تلك الأبعاد المكانية و الزمانية لا تعتريه الأغيار و لا تجري عليه الحوادث. و الأعلى هو مصدر الأقدار التي تجرى على الأدنى. و لكن الأدنى هو أيضاً مصدر على الأقل لبعض ما يسطر في الوجود الأعلى إذا سلمنا بوجود الإختيار. أي أن هناك تبادلاً بين هذين الوجودين تنتقل فيه المقادير و الأعمال عبر ذلك الحجاب الغامض الفاصل بين عالمي الغيب و الشهادة. لا نعرف كيف يحدث هذا الإلتقاء بين النسبي و المطلق و كيف يلتقى الزمن مع اللازمن لكننا نعلم أنه يحدث. هذا هو نزول الأمر و عروجه الذي تحدثت عنه الآية الشريفة في سورة السجدة. و هذا الحجاب الذي يفصل العالمين لا يمكن أن ينكشف طالما ظللنا في عالم الشهادة. ما نريد أن نصل إليه هو ذلك التبادل للمقادير و الأعمال عبر حجاب الغيب بين عالمنا ممثلاً في الزمن و بين العالم الآخر ممثلاً في الكتاب المبين. 

 

بالإضافة إلى ما أوضحناه من قبل من عقيدتهم في الزمن، إعتقد قدماء المصريين أن العالم الآخر هو الخلفية لكل شئ في العالم المادي و أن هناك تلاحماً بين الإثنين بحيث يشكل العالم الآخر مصدر الوجود و الحياة و الأحداث في العالم المادي، كما اعتقد المصريون القدماء أن الأموات في العالم الآخر هم الأحياء حقاً و ليس نحن. هذا التعبير عن الوجود الأعلى بأنه الخلفية لجميع أحداث عالمنا هو ما نعبر عنه بالكتاب المبين. الطرف الثاني للمعادلة الذي يمثل المصدر و التسجيل الحي لجميع ما يجري في عالم الشهادة من أحداث و الذي هو مكتوب منذ الأزل بالمفهوم الصحيح للأزلية و هو التجرد عن الزمن. و لنقف الآن عند هذا الطرف و نرى ما قاله الله عز وجل عنه. 

 

كل شئ مقدر في كتاب مبين. و هذا الكتاب المبين المذكور في مواضع كثيرة من القرآن ليس كتاب الأعمال و المصائر فقط، لكنه أيضاً كتاب الأحوال و المخلوقات و كل ما في السماء و الأرض. أي أن هذا الكتاب هو سجل شامل للوجود كله، و لنتأمل معاً الآيات: 

 

"وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)" يس. 

 

"وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٍ (53)" القمر. 

 

"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)" الحديد. 

 

"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)" فاطر. 

 

"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)" الأنعام. 

 

"وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)" يونس. 

 

"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)" هود. 

 

"وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56)" الروم. 

 

"وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)" الطور. 

 

"مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (38)" الأنعام. 

 

في كتاب،  في الكتاب، في كتاب مبين، في إمام مبين، في الزبر، في كتاب الله، كل هذه الأسماء تدور حول معنى احد. حول كتاب فيه كل حادث في الأرض أو في أنفسنا، كل قضاء وقع أو سيقع، فيه الأعمار و ما تحمل الأرحام، فيه ما في البر و ما في البحر و ما في ظلمات الأرض، فيه مثقال الذرة في الأرض أو السماء أو ما هو أصغر من ذلك. و فيه علم ما فني و ما سيفنى من المخلوقات إلى أن يبعثها الله يوم البعث. 

 

"لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ". في كتاب الله يكون الوجود المجرد، وجود الروح إلى أن نبعث من جديد فيعطينا الله وعياً و إداركاً جديدين و وجوداً مادياً جديداً، "يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)" إبراهيم. 

 

الكتاب المبين هو سجل شامل للوجود كله. الله كتب هذه الكتاب بأن جعل فيه صفة كل ما هو كائن من مخلوقات و أعمال و أحوال في هذا الكون. ثم جعل الله الكون صورة لهذا الكتاب، فكنا و كان جميع ما حولنا من مخلوقات. و لكن هذا الكتاب ليس صحائف و أوراق كتب فيها بقلم ذو مداد. الكتاب و القلم أسماء لمسميات لا يعلم كنهها إلا الله تعالى. الكتاب ليس بالضرورة نصاً مخطوطاً. فنحن حين نعبر مثلاً عن الأحداث الدنيوية بأنها كتاب الزمن، أو نستخدم تعبيرات مثل صفحة الزمن، أو صفحات العمر، أو كتاب العمر، كل هذه تعبيرات لا تعني أن عمرك أو حياتك مجموعة من الأوراق بين دفتي كتاب. الكتاب كناية عن التسجيل و التوثيق. و التسجيل و التوثيق يمكن أن يتم بأي صورة من صور تمثيل الواقع. المهم هو الإيمان بوجود الكتاب المبين الذي هو سجل الوجود من غير تشبيه و لا تمثيل، و من غير إنكار أو تعطيل لشئ من صفته التي ذكرها الله في القرآن الكريم. 

 

و في الكتاب المبين جعل الله سنناً و قوانين تسري على جميع الخلق لتشكل علاقتهم بالقدر و بعالم الغيب. و هذه القوانين تختلف عن القوانين المادية التي تحكم حركة الوجود الأدنى مما نستطيع أن نرصده و نكتشفه في علومنا الطبيعية من فيزياء و كيمياء و رياضيات و غيرها. أما القوانين التي أقصدها هنا فهي تحكم علاقة الإنسان بالقدر. و هي قوانين لا تعلم بالرصد و إنما تدرك بالتأمل في كتاب ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الزمن - الجزء الثاني: الزمن و حقائق الوجود (4\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 16 يوليو 2007 الساعة: 06:00 ص

تعرفنا في الموضوع السابق على مفهوم نسبية الزمن، و على معنى الزمن بشكل عام. و رأينا كيف أن مفهوم النسبية بالإضافة لكونه مفهوماً علمياً متسقاً مع حقائق الفيزياء الحديثة، فهو أيضاً مفهوم ديني ذو جذور في ديانات الأمم القديمة. و رأينا كيف أن فكرة الزمن النسبي هي الأكثر اتساقاً و صلابة من الناحية الفكرية و المنطقية، و أن مفهوم الزمن المطلق يقود إلى كثير من النتائج المربكة للفكر فضلاً عن أن تكون متناقضة مع كثير من المفاهيم الدينية و الوجودية. و لنستعرض الآن الأمر من وجهة نظر دينية لنرى ارتباط نسبية الزمن بقضية القدر، و بدرجات الوجود الأعلى، و بالنصوص القرآنية التي تتحدث عن الزمن.
 
أما فيما يخص الحقائق الدينية التي تتعارض مع الزمن المطلق فأولها تنزيه الله عز وجل عن التشبيه و التصوير و عن التغير الذي هو متحقق في حق من يمر عليهم الزمن. الله أحد صمد و جوهر فرد لا تعتريه الأحداث و لا الأغيار. فالله هو الأول و هو الآخر. لا أولاً قبل تالٍ طرأ عليه، و لا آخراً بعد سابق انفرد الله عنه. الله أول و آخر بذاته لا بخلقه. هو آخر حتى قبل أن يخلق الخلق. و هو أول و إن لم يخلق الخلق. ليس وجودنا ما يعطي الله صفاته. فصفاته من كمال ذاته لا من وجود خلقه. كما أنه ظاهر لا فوق باطن، و باطن لا دون ظاهر، بل هو المنزه عن المكان كما تنزه عن الزمان. و قد علمنا يقيناً خطأ تفسيراتنا السابقة و ما قال به كثيرون من السلف عن علاقة ربنا بالمكان. فقد كانوا يظنون السماء الأولى على مسيرة خمسمائة عام، و يظنون العرش على مسيرة خمسين ألف سنة. و يصفون مكان العرش و كأنه بعد حافة الكون بمسافة ما. و قد تبين لنا يقيناً أن هذه الأبعاد لا ترقى أن تكون حدود مجموعتنا الشمسية فضلاً عن أن تكون حدود الكون أو حتى المجرة. فضلاً عن أن الكون لا يبدو أن له حافة! بل الأمر كما قلنا من قبل وجودين متوازيين أحدهما له أبعاد مكانية و زمانية و الآخر مجرد عن ذلك. فماذا عن النصوص الدينية التي تتحدث عن الزمن عند الله تعالى.
 
يقول الله عز وجل: "وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)" الحج. و يقول سبحانه و تعالى: "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)" السجدة. و يقول كذلك: "تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)" المعارج. قد يعتقد البعض أن هذه الآيات دليل على أن الزمن مطلق و موجود عند الله كما هو موجود عندنا و إن اختلفت المقاييس. فاليوم هناك أطول من اليوم هنا بثلاثمائة و خمسة و ستين ألف مرة إذا ما اعتبرنا السنة 365 يوماً. الحقيقة أن الأمر ليس كذلك. أولاً نحن نعرّف اليوم بأنه تلك الفترة الزمنية المرتبطة بدورة الليل و النهار و التي تتحدد بشروق الشمس و غروبها، بحيث تمثل دورة كاملة يوماً واحداً عندنا. إذا كان هذا مفهوم اليوم لدينا فإن مفهوم اليوم المذكور في الآية ليس كذلك، و لا علاقة له بدورة تبدأ بشروق أو غروب أو بغير ذلك من الأحداث. أكثر المفسرين و علماء السلف اعتبروا اليوم المذكور في هذه الآيات على أنه المكافئ الزمني للمسافة، مثل قولنا عن مكان أنه على مسيرة يوم أو شهر أو غير ذلك. أي أن اليوم المذكور ليس وحدة زمانية و إنما وحدة مكانية. و هذا جيد لأنه يخرج هذا الأيات من معنى إثبات الزمن في حق الله. ولكن للأسف فالتفسير المكاني لكلمة يوم ثبت أنه هو أيضاً غير صحيح كما ذكرنا أعلاه. نحن إذاً لا نعلم مفهوم اليوم عند الله لكننا نستطيع أن نقرر عدة ملاحظات.
أولاً، ليست العلاقة بين اليوم عندنا و اليوم المذكور في آية سورة الحج علاقة تحويل حسابي بين وحدتي قياس مختلفتين كما نقوم بالتحويل من كيلومتر إلى ميل أو من متر إلى ذراع. أي أننا لا يمكننا أن نقول أننا إذا قسمنا عمر الكون على 365 ألف نصل لعدد الأيام عند الله. ثانياً، ليس اليوم المذكور تعبيراً عن مسافات مكانية كما سبق و ذكرنا. ثالثاً، و هو المهم، توضح لنا آية سورة السجدة مفهوماً آخر لليوم المذكور في آية سورة الحج. فهذا اليوم تُدبر فيه الأمور بنزول المقادير من السماء إلى الأرض و صعود الأعمال إلى الله. أي أن الدورة الزمنية المقصودة ليست متعلقة بزمن يسري على الله عز وجل و لا بمسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الزمن - الجزء الأول: نسبية الزمن (3\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 13 يوليو 2007 الساعة: 07:00 ص

إن أكثر الغموض و اللبس في قضية القدر مرجعه إلى قضية أخرى ملازمة و متداخلة معها و هي قضية الزمن. فهناك ارتباط وثيق بين القدر من جهة و بين مفهومنا للماضي و الحاضر و المستقبل من جهة أخرى. نحن نرى أن كل أحداث المستقبل مكتوبة في كتاب مبين منذ الأزل أي في الماضي ثم نحن في الحاضر نحصّل ما كتب لنا في ذلك الماضي. الزمن عنصر أساسي في هذا التصور. و ما دام كل شئ مسطور في الكتاب المبين منذ الأزل فقراراتنا في الحاضر لا يمكن أن تغير ما كتب من قبل و بالتالي فلا تأثير لها على شكل المستقبل. هذا ما نتصوره و هذا هو مصدر اللبس.
 
هناك من يجد تفسيراً جيداً يخرج به من هذا المأزق ليبرر قضية الإختيار. و قد كنت أقول بهذا التفسير في مرحلة سابقة قبل أن يتضح لي مفهوم نسبية الزمن. و هذا التفسير يقول إن الله بعلمه المطلق الذي يتخطى حدود الزمان ليحيط بالحاضر و المستقبل قد كتب جميع ما سنختاره و نعمله لا لأنه يريدنا أن نختاره قسراً و لكن لأنه علم أننا سنختاره طوعاً فكتبه من قبل أن نختاره. فالكتاب المبين ما هو إلا تسجيل مقدم للأحداث. هذا التفسير جيد إلى حد ما لكنه لا يجيب على أسئلة كثيرة. و لنستعرضها سوياً.
 
1) هذا التفسير للقدر لا يعطي تفسيراً للنصوص التي تتحدث عن تغيير القدر بالدعاء و أن القدر يكون هابطاً من السماء فإذا دعا العبد ربه، جعل الدعاء و البلاء يصطرعان إلى يوم القيامة. فما الذي كتب إذاً؟ القدر الذي لم يقع أم ما حدث بالفعل؟ سيقول البعض ما حدث بالفعل. فكيف سمي الذي لم يقع قدراً؟
 
2) كيف تأثر اختيارات الآخرين على أقدارنا، و على من تقع المسؤولية، على من وقع عليه القدر أم على صاحب الفعل الذي أدى لهذا القدر.
 
3) هل ما وقع و علم به البعض و لم أعلمه أنا يعد قدراً بالنسبة لي أي أنه أصبح واقعاً محتوماً أم لا يزال بإمكاني تغييره عن طريق الدعاء مثلاً.
 
4) هل كل ما كتبه الله كان لأمور أحاط بسابق علمه باختيارنا فيها، أم أن هناك أموراً كتبها لتكون محتومة علينا كالعمر و الرزق و غير ذلك.
 
و فوق ذلك كله فهذا التفسير الذي يتضمن مقولة أن الله تعالى كتب الأقدار في اللوح المحفوظ في زمن ماضي و إن كنا لا نعلم تماماً متى، هذا القول هو جزء من المفهوم التقليدي الشائع عن كون الزمن مطلقاً تستوي فيه كل مراتب الوجود بما فيها الوجود الأعلى. و هو مفهوم يحوي كثيراً من التناقض الديني و المنطقي فضلاً عن كونه لا يتفق مع ما توصل إليه العلم الحديث من نسبية الزمن. و لنبدأ بتعريف قضية نسبية الزمن التي كثر الحديث عنها.
 
نسبية الزمن في عرف الفيزياء الحديثة تعني أن الزمن ليس خلفية الوجود لكنه جزء من هذا الوجود. و فوق أنه جزء من هذا الوجود فهو ليس نسبة عامة تتفق فيها سائر الموجودات، و لكنها نسبة خاصة قد تختلف من موجود لآخر. يعني ذلك أن نسبية الزمن تتضمن أمرين أساسيين. أولاً: أن الزمن بدأ مع خلق الكون، أي ليس هناك مجال للحديث عن الزمن قبل خلق الكون. في الحقيقة لا مجال أصلاً لاستعمال كلمة قبل لأنها ظرف زمان. خلق الكون هو بداية الزمن. أي أن الزمن شئ ينظر إليه من داخله و لا يجب أبداً أن نتصوره و كأنه شئ ينظر إليه من فوق أو من بعيد. ثانياً: هذا الزمن الذي وجد مع الكون ليس شيئاً ثابتا لكل ما هو موجود في الكون، و لكنه يختلف من مخلوق لآخر إذا توفرت ظروف معينة. هذه الظروف تصفها النظرية النسبية على أنها التحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء. و مع أن هذا لا يبدو ممكناً حتى الآن، إلا أن مجرد إمكانية حدوثه نظرياً تعني أننا من الأساس لا نملك زمناً واحداً و إنما لكل منا زمنه الخاص، لكن كل هذه الأزمنة الخاصة تسري بنفس الوتيرة بشكل متوازي. ربما يقول البعض كيف نقرر حقيقة خطيرة كهذه بناء على حدث افتراضي لا يبدو حتى الآن أنه ممكن الحدوث. الواقع أن قبول نسبية الزمن لم يكن فقط بسبب افتراض إمكانية الإنتقال بسرعة الضوء و لكن لأن المعادلات الرياضية التي تنبأت بنسبية الزمن استطاعت أن تفسر الكثير جداً من ظواهر الكون المتعلقة بحركة الأجرام السماوية و استطاعت أيضاً أن تتنبأ بظواهر كونية تم رصدها فيما بعد تماماً على النحو الذي تنبأت به النظرية النسبية.
 
بدأ التعرف على نسبية الزمن عندما لاحظ العلماء أن سرعة الضوء ثابتة أياً كانت سرعة الراصد. فلو أنك ترصد سرعة قطار و أنت واقف على رصيف المحطة فإن سرعته ستكون مثلاً 100 كم في الساعة. أما لو أنك تسير في عربة بسرعة 50 كم في نفس إتجاه القطار فإن سرعته ستبدو لك 50 كم فقط. و بالمثل لو أنك تسير بسرعة 50 كم عكس اتجاه القطار فإن سرعته ستبدو لك 150 كم. أما بالنسبة لسرعة الضوء فإنها تبدو لنا ثابتة أياً كانت سرعتنا. أي أنك لو طرت من الشمس إلى الأرض بسرعة 100 ألف كم في الثانية فلن تجد أن سرعة شعاع الضوء من الشمس إلى الأرض هي 200 ألف كم (300 ألف - 100 ألف) بل ستجدها كما هي 300 ألف كم في الثانية تماماً كما يرصدها أي شخص على الأرض. هذا الظاهرة الغريبة تعني أن سرعة الضوء تبدو لنا كالسراب مهما زدنا سرعتنا نجده يسبقنا بنفس القدر. أي أنك مهما زدت سرعتك فإن شعاع الضوء الذي يمر بجانبك ستكون له نفس السرعة بالنسبة لك. هذا يعني أن سرعة الضوء هي ثابت كوني لا يتغير أياً كانت الظروف و الأحوال. و كأنها حاجز وجودي لا تستطيع أن تخترقه. كلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجبر و الإختيار … و الحتمية و السببية (2\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 9 يوليو 2007 الساعة: 07:00 ص

الجبر و الإختيار جدل قديم من عمر البشر أطرافه الفلاسفة و المفكرون و رجال الدين بل و حتى كل فرد منا معني بمصيره و مستقبله.و تلك الجدلية تطرح ذلك السؤال المحير هل قدرنا بأيدينا نصنعه بإرادتنا الحرة أم أنه مصير محتوم لا حيلة لنا فيه؟ و القدر يشمل كل مايصيبنا من سعادة و شقاء و صحة و مرض و حياة و موت و كذلك ما نقوم به من أفعال صالحة أو فاسدة و من طاعة لله أو معصية و من إيمان أو كفر. القدر يشمل جميع ما يجري علينا أو نكسبه لأنفسنا في الحياة الدنيا و كل ما نحصله في الحياة الآخرة من حساب و جزاء بخير أو بشر. و مع أن الأديان حسمت الجدل فيما يخص أعمال الإنسان الدنيوية و مصيره الأخروي لصالح الإختيار بشكل عمومي مطلق. لكن الأديان في كثير من نصوصها و قضايها الفرعية تعطي انطباع الجبرية. هناك قضايا الرزق و الموت و السعادة و الشقاء التي تبدو في كثير من الأحيان و كأنها قدر محتوم. حتى قضايا الكفر و الإيمان و المصير الأخروي هناك من لم يزل غير مطمئن للإختيارية فيها و يستشهد بما قد يبدو تعارضاً في بعض النصوص الدينية التي تعطي انطباع الجبرية حتى في قضايا الإيمان، و قد استعرضنا طرفاً من ذلك من قبل. الحيرة لم تزل قائمة و محاولات الجواب لا تزال ناقصة و غير شافية. ليس هذا اتهام للدين بالغموض أو النقص ذلك لأن هناك قضية مهمة في رسالات السماء إلى البشر لا بد أن نعيها، و يلزمنا هنا أن نقف عندها قبل أن نواصل حديثنا عن قضية القدر.
 
الله عز وجل خلق الخلق متفاوتين فيما منحهم من هباته، سواء كانت هبات العقل أو الجسد أو الرزق لحكمة عنده في تحقيق معنى عمارة الأرض و تعارف الناس و تدافعهم. فهم على ذلك ليسوا على نفس الدرجة من القدرة على التعامل مع القضايا الفكرية و الفلسفية. و الله عز و جل و إن أعلى قدر العقل و التفكر و دعانا للبحث و التدبر إلا أنه حين ينزل إلينا الرسالات و يبعث لنا الرسل يعطينا من العلم و الهدى القدر الذي لا تستقيم الحياة إلا به مما يحتاجه جميع البشر على اختلاف علمهم و قدراتم. و هذا القدر اللازم جعله الله عز وجل في متناول عقول البشر جميعاً. لا غموض فيه و لا تعقيد. لذلك فأنت تجد النصوص الدينية بعيدة عن الإغراق في الفكر و الفلسفة، و لا تناقش كثيراً من القضايا الكبيرة في الوجود، كقضية القدر و الزمن و أسرار الكون و كيفية بدء الخلق و حقيقة الجنة و النار و طبيعة الملائكة و أحوالها. حتى المخلوقات الأدنى من الملائكة و التي لها ارتباط وثيق بنا مثل الجن لا يعطينا الدين إجابات تفصيلية عنها. و في كل هذه الأمور يدعونا الله للإيمان بها و التسليم بصحتها و قبول القدر من العلم الذي أخبرنا به، و هذا هو ما يسمى الإيمان بالغيب. و القدر جزء من هذا الغيب الذي يجب الإيمان به على النحو الذي عرفه الله لنا حتى و إن لم يعطنا من التفصيل ما يروي ظمئنا المعرفي. لكن الإيمان بالغيب لا يعنى الإمتناع عن محاولة فهم ما لم يفصله الدين. الله أراد الدين سهلاً بسيطاً لجميع الخلق، لكنه أراد أهل الفضل من أصحاب الملكات أن يبحثوا و يتدبروا و يتفكروا و يتعلموا و يعلموا غيرهم، لكن دون أن يلزموا أحداً بما لم يلزمه الله به. و هذا الدور لأهل الفكر تشتد ضرورته و تزيد أهميته إذا حدث اللبس و شاعت مفاهيم خاطئة، فيجب حينها الرد بالحسنى و الحكمة و المنطق، مع التسليم دائماً أن الخطأ فيما سكت عنه الدين و لم يفصله الله عز وجل يدخل في دائرة العفو. و لنعد إلى قضية القدر.
 
القدر نوعان: قدر أنت فيه فاعل و قدر أنت فيه المفعول به. أي أن من القدر ما تقوم به بشكل مباشر من تصرفات و أعمال دينية أو دنيوية فهذه الأفعال تمثل المقدمات. و هناك أحداث تجري عليك كالصحة و المرض و الرزق و السعادة و الشقاء فهذه تمثل النتائج. ربما نسمي هذين النوعين اسطلاحاً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و عنده أم الكتاب .. رسالة في الإيمان بالقدر (1\7)

كتبها ابن الشيخ ، في 5 يوليو 2007 الساعة: 09:00 ص

"يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)" الرعد..

تشغلنا كثيراً قضية القدر و نسأل أنفسنا تلك الأسئلة التقليدية عن التسيير و التخيير و عن دورنا في تغيير الأحداث أو تحديد مصائرنا. و بين اختلاف أصحاب القول بالجبر و أصحاب القول بالإختيار هناك الكثير من الظواهر التي يصعب تصنيفها هذا التصنيف الثنائي البسيط. و عن قضية القدر تتفرع قضايا أخرى كالرزق و العمر و السعادة و الشقاء الدنيوي أو الآخروي. و من ذلك أيضاً قضية التوكل و كيفيته و حدوده. و من المفاهيم المتعلقة بقضية القدر مفهوم الغيب و أنواعه. كل هذه أمور يعتريها كثير من اللبس و الغموض. ثم تأتي بعد ذلك النصوص الشرعية و فهمنا لها. فهناك الكثير من النصوص التي يعطي ظاهرها معنى الجبر و هناك نصوص تقطع بالإختيار. و لنستعرض طرفاً منها:

"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)" التوبة

"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)" الحديد

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا" (145) آل عمران

"وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4)" الحجر

"وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)" الإسراء

"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بما فضل الله بعضهم على بعض..

كتبها ابن الشيخ ، في 1 يوليو 2007 الساعة: 09:00 ص

يقول الله عز وجل في سورة النساء "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)"

تحاج رجل و امرأة على مسمع مني في قضية القوامة و التفضيل. فاحتج بآية القوامة السابقة، و ردت عليه، و كانت أستاذة جامعية، فقالت: الآية تقول بعضهم على بعض، أي أن من كل فئة فاضل و مفضول. ثم تابعت سائلة: هل ترى أن فلاناً الذي لا يقرأ و لا يكتب أفضل مني لمجرد كونه رجلاً؟! لم يجد الرجل جواباً فقد كان يكن احتراماً لها و لم يجرؤ على القول أن الأمي أفضل منها. لكنه مع ذلك ظل غير مقتنع برأيها، واثقاً بأن تفسير الآية ليس على النحو الذي ذكرته و أن معناها أن الرجال مفضلون على النساء تفضيلاً مطلقاً.

قضية القوامة و التفضيل من أكثر القضايا المثيرة للجدل في عصرنا هذا. و هو عصر نشط فيه المطالبون بحقوق المرأة و مساواتها بالرجل بشكل كبير و إن رأوا أنهم لم يحققوا من مطلوبهم إلا القليل. و رأى خصومهم أنهم قد علا صوتهم و قوي بأسهم حتى أصبح أحد لا يجرؤ على المجاهرة برد دعواهم. كما يرون أن كثيراً من الرجال في مجتمعاتنا قد انضووا تحت لواء دعوى حقوق المرأة ممالأة للسيدات الأوائل اللواتي يمثلن في الوقت الراهن السند الأول و الغطاء الأكبر للحركات النسائية.

و إذا نحينا جانباً تلك الخلفيات السياسية، فإن كثيراً من النساء، و خاصة من برزن في الحياة العامة في المجالات العلمية أو المهنية أو الفكرية أو غيرها، يرين أن الرجل قد غلبهن على كثير من حقوقهن، و أن التفوق الطبيعي المزعوم للرجل عليهن إنما هو وليد ثقافة عصور استبداد الرجل و أن ذلك لا سند له من الدين. و يستشهدن بحديث أم سلمة، الذي رواه أبو داود و الترمذي، حين جاوبها رسول الله (ص) "إنما النساء شقائق الرجال" و بقول الله تعالى "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (البقرة 228)، و يتأولون آية القوامة و عجز الآية السابقة "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" بتأويلات عدة. ثم هن يستشهدن بمشاهدات الواقع من بروز كثير من النساء قديماً و حديثاً في مجالات كثيرة و تفوقهن فى كثير من الأحيان على كثير الرجال في العلوم و الفنون و السياسة و الحكم و الإدارة و الإقتصاد و التجارة و كافة مناحي الحياة. و كثير منهن يرين أن القوامة هي أمر تكليفي بحت مرتبط بقضية النفقة فحسب و أن المرأة حين تكسب رزقها لنفسها أو تكون شريكة للرجل في الإنفاق، فإن القوامة تنتفي و تتحول إلى شراكة كاملة. و ترى النساء المطالبات بحق المرأة أن لهن أن تفتح لهن أبواب جميع المواقع التي يشغلها الرجل دون تمييز و أن يكون الإحتكام لمعايير الكفاءة فقط دون غيرها.

و يرى المعارضون لذلك أن النصوص الشرعية قاطعة في التفوق المطلق للرجل و علو مرتبته في الخلق و تفرده بصفات و قدرات عقلية و جسدية و نفسية تميزه عن المرأة. و أن القوامة ليست وليدة الإنفاق فحسب و لكنها أيضاً راجعة للتفوق الطبيعي للرجل. و أن المرأة لم تخلق لمزاحمة الرجل في السعى و نشطات الحياة العامة، و إنما لتكون له سكناً إذا أوى، و ظهيراً إذا سعى، و لتحفظ بيته و ترعى أولاده و تتفرغ لتنشأتهم و تربيتهم التربية الصالحة.

و حين يحدث مثل هذا التنازع و الجدال فإنك لا تعدم عند كلا الفريقين حجة سليمة أو حقيقة غائبة عن الطرف الآخر. و هذا لا يعني أن الحق في النهاية يجب أن يكون المتوسط الحسابي لمزاعم الطرفين، فليس هناك ما يمنع أن يكون الحق أقرب إلى أحدهما من الآخر، لكنه ليس بالضرورة مطابقاً تماماً لما يقول. و قد حاولت أن أقترب من موضع الحقيقة بين هاتين الدعوتين و أن أرى ما لدى كل طرف من الحق، و جعلت أتأمل تلك الآية التي صدرت بها مقالي لأرى هل تعنى حقاً ما يقوله كل طرف من الطرفين؟ و لنبدأ أولاً بأقوال المفسرين.

يقول ابن كثير: "بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض" أَيْ لِأَنَّ الرِّجَال أَفْضَل مِنْ النِّسَاء وَالرَّجُل خَيْر مِنْ الْمَرْأَة وَلِهَذَا كَانَتْ النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ.

و يقول الطبري: "بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض" يَعْنِي بِمَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ الرِّجَال عَلَى أَزْوَاجهمْ مِنْ سَوْقهمْ إِلَيْهِنَّ مُهُورهنَّ , وَإِنْفَاقهمْ عَلَيْهِنَّ أَمْوَالهمْ , وَكِفَايَتهمْ إِيَّاهُنَّ مُؤَنهنَّ. وَذَلِكَ تَفْضِيل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّاهُم عَلَيْهِنَّ.

و يقول القرطبي: اِبْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ يَقُومُونَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ وَالذَّبّ عَنْهُن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنطاليا - جمال الطبيعة و جمال البشر

كتبها ابن الشيخ ، في 27 يونيو 2007 الساعة: 12:00 م

أنطاليا - حيث الجمال للجميع

جمال الطبيعة هبة من الله .. صانها أصحابها فزادوها جمالاً

 

المدينة القديمة بأسوارها العتيقة .. لم تعدو عليها أيادي العشوائية

 

في أنطاليا لا تزرع الأزهار داخل مدن الجولف و أحياء الصفوة .. فالجمال في كل مكان

  

ليس هذا جزءاً من مقهى شهير و ليس هناك "Minimum Charge" لتستمع بهذا المكان

المساجد التاريخية لا تحيطها ورش الحدادة و لا تحجبها مبان إسمنتية مشوهة

 

هذه المباني التاريخية لا تزال عامرة بسكانها و لا تزال في أبهى حلتها

 

أسطح المنازل لا يعلوها الأثاث القديم و مخلفات البناء

  

لمسات لا ينقصها الذوق و الإحساس بالجمال تزيد الطبيعة بهاء 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خارج مصر .. لا يشترى الجمال بالمال!!

كتبها ابن الشيخ ، في 24 يونيو 2007 الساعة: 14:00 م

حين تجولت بين مدن الجزيرة العربية و بلادها المعروفة اليوم بدول الخليج، و حين زرت الرياض و جدة و المدينة و مكة و الدمام و الخبر و المنامة و الدوحة و أبو ظبي و دبي و العين، و حين مررت بالقصيم و الطائف و الظهران و الشارقة، و كثير غيرها، و حين أعجبني ما بهذه المدن من اهتمام أهلها بحسن مظهرها و حرصهم على نظافة طرقاتها و أزقتها، و أناقة مبانيها حديثها و قديمها، و  حين غبطتهم على النظام و انضباط حركة المرور و صرامة القوانين، إلى آخر تلك القائمة مما تتمثله أي دولة باحثة عن مكان في واجهة التقدم و الحضارة، حين أعجبني ذلك كله و قارنته بما يحدث في بلدي من أمور مناقضة لذلك تماماً، رد علي البعض و قال: هذه دول النفط و الثراء، هم يشترون النظافة و النظام بأموالهم كما يشتري القروي الحلة الفاخرة يلبسها فوق السيالة و السروال! حاولت أن أشرح أن النظافة و النظام و الإنضباط شئ مختلف عن ضخامة المباني أو فراهة المركبات أو اتساع الطرقات. لكن ذلك لم يكن مقنعاً لمن رأى أن سبب تفوقهم علينا هو سبب مادي بحت.

ثم شاء الله أن أسيح في بلاد العرب الأخرى. فزرت الأردن و ذرعتها طولاً و عرضاً من البتراء إلى إربد و  أم قيس، و من عمان إلى جرش و البحر الميت. فما وجدت فيها إلاً جمالاً فوق جمال. جمال الطبيعة يعلوه جمال العمران الذي لا بذخ فيه و لا ثراء، إلا ما صنعته أيدي أهلها من حسن تنسيقها و جمال معمارها و نظافة طرقاتها، ثم انضباط حركتهم فيها رجالاً في أزقتها أو ركبانا في سبلها الواصلة بين مجاليها. يقف الراكب احتراماً لعلامات الوقف و يجتاز الراجل إن أضاءت إشارات الوصل!

ثم زرت المغرب الأقصى على مهل. فقضيت أسابيع زرت فيها أكثر معالمه و أكبر  مدائنه ما بين الرباط و الدار البيضاء و مراكش و فاس و إفران. فما أحسبني غادرت في تلك المدائن حياً لم أزره و لا شارعاً لم أمر فيه، فما وجدت في زقاق صغر أو كبر و لا ضاحية بعدت أو قربت شيئاً تكرهه العين أو تنقبض له النفس أو تتجافى له حواس الشم أو السمع. بل كل ما في بلاد المغرب جميل، في ريفها و حضرها، و في مراكز المال و المتاجر الراقية، أو في أحيائها العتيقة و أسواقها القديمة. و في مناطق الأثرياء حيث القصور و الحدائق الغناء أو في غيرها مما تتلاصق فيه البيوت و يغيب فيه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللاهوت و الناسوت .. و قدرة الله المطلقة..

كتبها ابن الشيخ ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 14:00 م

أنزل الله المسيحية على عبده و رسوله عيسى المسيح، ابن الإنسان، المولود من غير أب من مريم ابنت عمران العذراء البتول. و ظلت المسيحية النقية بصورتها الأولى قرنين أو ثلاثة من الزمان إلى أن انمحت إلا قليلاً لصالح المسيحية القسطنطينية المشوبة بعقائد الرومان. و كان أول نشأة المسيحية الرومانية على يد شاول عدو المسيح الذي ادعى بعد حادثة الصلب أن المسيح تجلى له و أرسله فصار من بعدها بولص الرسول. و ذهب بولص بدعواه التى لا دليل له عليها إلى روما يبشر بمسيحية جديدة تلقى قبولاً لدى الرومان. كان الرومان الوثنيون حتى ذلك الوقت قد اعتادوا قصص الآلهة ذكوراً و إناثاً يتصارعون و يتزاوجون و يتناسلون. و حين أعلن الإمبراطور قسطنطين المسيحية ديناً للدولة كانت عملية المزاوجة بين المسيحية و عقائد الرومان قد اكتملت، فتغير يوم العبادة الأسبوعي من السبت كما كان على عهد المسيح إلى يوم الشمس (صن داى) التي يعظمها وثنيو أوروبا، و تحول الله الواحد الأحد إلى إله ذي طبيعة ثلاثية أو إلى ثلاثة ذوي طبيعة إلهية على خلاف بين علماء اللاهوت و منظريه. و تم كذلك في ذات الوقت محو المسيحية الأولى عن طريق حملة واسعة و منظمة شملت كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية التي عاشت الغالبية العظمى من المسيحيين تحت حكمها، عن طريق حرق و تدمير كل الوثائق و الرسائل التي تخالف دين الإمبراطور و تناقض عقيدة كنيسته. و في العصر الحديث كشف علماء الأثار عن قدر كبير من الوثائق و المراسلات الموجهة من بطاركة إلى مطارنة أو قساوسة توثق عملية المحو المنظم، كما كشفت عن وثائق أخرى، لم تطلها عملية المحو، في قمران و نجع حمادي و غيرها توضح لنا حقيقة ما تم محوه و تدميره. و هذه الوثائق أو ما سلم منها من سطوة الفاتيكان موجودة في متاحف أوروبا و مكتباتها و هي من الكثرة و التواتر و التوثيق العلمي ما لم يعد معه أدنى شك في أن عملية إقصاء واسعة النطاق حدثت في القرنين الثالث و الرابع المسيحي للقضاء على صورة معينة من صور المسيحية لصالح صورة أخرى رسمية، بصرف النظر عن أي الصورتين نعتقد أنه الصواب.

و حين استقر الأمر للمسيحية الرسمية بما حوته من عقيدة تأليه المسيح و بنوته لله، كان لا بد من عملية تنظير لوضع إطار نظري لتلك العقيدة تسمح بوقوفها في وجه خصومها فضلاً عن ثباتها في قلوب أتباعها. و هنا ظهرت فكرة التثليث و التي لم تكن موجودة صراحة في أي نص ديني مسيحي سواءً الأناجيل الأربعة المعترف بها رسمياً أو أعمال الرسل قبل القرن السادس العاشر. و قد اختلف المسيحيون أنفسهم في تفسيراتهم لعقيدة التثليث، و تضاربت الأقوال في شرحها، و ليس هذا مجال سرد الأقوال و التأويلات الكثيرة لمعنى التثليث. لكن أكثر ما استقر في عقيدتهم أن لله لاهوت و ناسوت. و اللا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت … لكن كيف؟

كتبها ابن الشيخ ، في 28 مايو 2007 الساعة: 13:33 م

أعتذر للأستاذ العزيز محمد  حماد إن بدا مقالي سطواً على فكرته أو رداً على مقاله "أنت سبب ما نحن فيه". فليس أي من ذلك هو القصد و نقاش الإصلاح أصبح هو النقاش الغالب على جميع مجالسنا و منتدياتنا. جميعنا يسأل من أين يبدأ الإصلاح و كيف؟ و ندور في جدلية البداية بالحاكم أم بالرعية و بالمجتمع أم بالفرد و بالعام أم بالخاص. و يبدو الأمر و كأننا نحاول أن نحل معضلة البيضة و الدجاجة مع اختلاف أن هذا المعضلة لها وجهان فقط أما معضلة الإصلاح فلها أوجه كثيرة.

لن أتطرق لماهية نقطة البداية المثيرة للجدل لأني لا أرى له بداية ثابتة و حتمية و لن أخوض في متاهات الكيفية لأني أرى الإصلاح فناً و الفن ابداع و المبدع يخرح عليك بما لم تتوقع و كذلك هم المصلحون. في الحقيقة لعل الإبداع في الكيفية من ضرورات الإصلاح لأن المصلح يهدف لإيقاف الفاسد و لو استطاع الفاسدون و أعداء الإصلاح أن يتوقعوا جميع أفعال المصلحين و كيف سيقدرون على شق طريقهم و سط غياهب الظلم و الفساد لاستماتوا في منعهم و سد السبل عليهم.

ما أريد أن أناقشه هو ما عرضت طرفاً منه في تعليقي على مقال أستاذنا العزيز، و هو مكونات الإصلاح و عناصره، أو ما أسميه بمعادلة الإصلاح. و المعادلة كما في الرياضيات لا تعطيك طريقة للحل و لكن تعطيك هدفاً محدداً له و ترسم لك منطقة يتحرك مسار الحل أو ما نسميه "دالته" في نطاقها. و يبقى لكل مبدع أن يحل المعادلة بطريقته، و كم حصل علماء على جوائز نوبل في الرياضيات لإيجادهم حلاً جديداً و مبتكراً لمعادلة ظل العملاء عقوداً يحلونها بشكل أصعب أو لم يستطيعوا حلها على الإطلاق. و ما أحوجنا اليوم لمصلحين مبدعين يحلون لنا معادلة الإصلاح التي لا نفتأ نأرق بالتفكير فيها ليالي لا تنقضي.

الإصلاح توازن بين طرفين، الأول هو جهد المصلحين، و الثاني هو جهد المفسدين من شياطين الإنس و الجن أو من تبعهم من أصحاب الشهوات أو المضللين المأفوكين عن الحق. و ما أجمل قول الله في التعبير عن هذه المعادلة حين يقول في سورة النساء "وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)" و كأنما هما كفتا ميزان طرفه الأول الصلاح و الخير و طرفه الثاني الفساد و الشر. فإذا زاد مجموع جهد المصلحين عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التدوين بين الفردية و التواصل

كتبها ابن الشيخ ، في 27 مايو 2007 الساعة: 14:23 م

الشئ الجميل و الإيجابي في فكرة المدونات هو ما تخلقه من تواصل كاد أن يختفي و يذوب حتى بين أبناء العائلة الواحدة أو الحي الواحد. إن أحد أسباب واقعنا المؤلم و عدم قدرتنا على الحركة هو في انفرادنا عن أنفسنا فلم بعد لنا قدرة على توحيد الأفكار و التوجهات و تنسيق المواقف. قديماً كان اعتقال زعيم مثل سعد زغلول يحرك الشعب كله في يوم و ليلة بالرغم من غياب وسائل الإتصال. و اليوم يشعر كل منا بالعزلة و بأنه وحده وسط بحر هائج. لا تعلم هل يرى الآخرون نفس ما تراه و يحسون نفس ما تحس؟ هل هم غاضبون مثلك؟ هل يرون الأمور من نفس منظورك؟ هل تصوراتهم للحل تختلف أو تتفق مع تصوراتك؟ هل لديهم إجابات لتساؤلات تحيرك؟ نحن لم نعد نجلس في المضايف و مجالس العائلات كما كان يفعل أباؤنا نتبادل الجد و الهزل و نتحدث في هموم الوطن و في ضروب اللهو، و نبني بيننا ربما من غير أن ندرك رؤية واحدة و فهماً واحداً و إحساساً مشتركاً و أهم من ذلك قدرة على العمل الجماعي إذا اقتضت الضرورة. تواصلنا اليوم عبارة عن رسالة قصيرة على المحمول نرسلها في الأعياد حتى و نحن نعيش في نفس المدينة، أو رسائل على البريد الإلكتروني لا تقيم حواراً و إن ابقت على الحد الأدنى من إحساس بعضنا بوجود بعض.

المدونات كشفت لي أن هناك من يشاركني في أفكاري و رؤاي حتى لكأننا إخوة من غير أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بعد علم … من بعد علم

كتبها ابن الشيخ ، في 20 مايو 2007 الساعة: 10:00 ص

بسم الله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، و صلى الله على النبي الأكرم و على آله و صحبه و سلم..

يقول الله عز وجل في سورة النحل: "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)"

و يقول سبحانه و تعالى في سورة الحج: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)"

في سورة النحل تقول الأية الكريمة:  "وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً"

و في سورة الحج تقول الأية الكريمة: "وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً"

نلاحظ فرقين بين الآيتين، فرق في رسم الآية و فرق في مبناها. فأما الذي في المبنى فهو حرف الجر "من" قبل كلمة "بعد" في آية سورة الحج. و أما الذي في الرسم فهو ربط كلمتي "لكي" و "لا" في كلمة واحدة في آية سورة الحج و فصلهما في آية سورة النحل.

و قبل أن نبدأ في تأمل الفرق بين الآيتين نسأل أنفسنا سؤالاً مهماً. هل فروق الرسم أيضاً لها دلالة مثل الفروق البنيوية؟ و هل فروق الرسم لها أدنى تأثير على المعنى؟ و كيف يكون لفروق الرسم أهمية و النبي (ص) أمي لا يقرأ و لا يكتب و بالتالي فهي ليست إلا عمل كتاب الوحي و ليس لها علاقة بالوحي ذاته؟ كل هذه أسئلة مهمة تحتاج إلى بحث خاص. و أغلب الظن و هو ما عليه الإجماع أن الرسم ليس توقيفي و أنه بالفعل عمل كتاب الوحي على قدر اجتهادهم و إلا لما جاز بعد ذلك أن نزيد النقاط و التشكيل و علامات الوقف إلى غير ذلك. لكن مع هذا جرى أيضاً الإجماع على احترام الرسم العثماني و عدم المساس به حتى لا نفتح الباب للعبث في رسم المصحف و نبقي على وحدته بين المسلمين. و لكن في الحقيقة فإن اختلاف الرسم و إن لم يكن توقيفياً فإن له دلالة. و اختيار كتاب الوحي رسماً دون رسم خاصة إذا كان ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فأردنا … فأراد ربك

كتبها ابن الشيخ ، في 16 مايو 2007 الساعة: 11:00 ص

"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4)‏ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (5)"

و الصلاة و السلام على من قال الله له: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (6)"

كانت هذه فواتح سورة الكهف التي يقرأها أكثر المسلمين كل يوم جمعة، أو في كثير من الجمعات، لما ورد في فضل هذه السورة من أحاديث عديدة و لما لفواتحها من فضل في العصمة من المسيح الدجال. و مع كثرة قراءتنا لها نمر على ما فيها من قصص بديع و عبر بليغة بدءًا بقصة أهل الكهف ثم قصة صاحب الجنة و قصة موسى عليه السلام و العبد الصالح و انتهاءً بقصة ذي القرنين. و في واحدة من تلك القصص البديعة في مبناها، البليغة في معناها، ألا و هي قصة موسى عليه و السلام و العبد الصالح، نقرأ تلك الأفعال العجيبة التي قام بها ذلك العبد الصالح الذي أنعم الله عليه و آتاه رحمة من عنده و علمه من لدنه علماً، و كيف أن موسى نبي الله و كليمه لم يصبر على هذه الأفعال و لم يبلغ علمه ما فيها من أسرار حكمة الله. و في سياق هذه القصة الشيقة التي ننفعل كثيراً لها عند قراءتها، حين يعجز موسى عن الوفاء بشرطه مع العبد الصالح فيجب بذلك الفراق بينهما، ثم ينبأ العبد الصالح موسى بتأويل ما لم يستطع عليه صبراً، نجد قول الله تعالى:

"وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و ترى الفلك مواخر فيه\فيه مواخر..

كتبها ابن الشيخ ، في 13 مايو 2007 الساعة: 10:00 ص

الحمد لله الذي أنزل الفرقان و علم القرآن، فجعله أقيم كتاب و أبلغ خطاب، و قدره حجة للبيان و غاية البرهان، لا تُحصي آياته و لا تُبلغ غاياته، صاف لكل وارد، عذب لكل ناهل، مشوق لكل صادر، جديد لكل عائد، فلا يكدر صفوه، و لا يمج شِربه، و لا يمل ورده، و لا يبلى جده، قريب ثمره، بعيد غوره، متين حبكه، رقيق سبكه، لا ينقطع عطاؤه، و لا ينقضي عجبه..

و الصلاة و السلام على من أنزل عليه فحمله، و أُقرأه فوعيه، و عُلمه فبلّغه، ثم صار به المثل و النبراس و القرآن يمشي بين الناس..

أما بعد، فلا بد أن نتفق أولاً على أن الإختلافات في القرآن ليست مصادفة أو عبث. فنحن حين نعبر عن المعنى الواحد في أكثر من مناسبة فلن يكون كلامنا متطابقاً في كل مرة. و لكن ذلك لا يحدث عن وعي و قصد منا بل هو في الأغلب وليد المصادفة. أما كلام الله فهو منزه عن ذلك، و كل اختلاف و إن دق فله قصد و هدف و لا بد أن يفيد معنى مختلفاً. و لذلك فإن تعاملنا مع مثل هذه الآيات على أنها تعبير واحد هو في الحقيقة تجوُّز منا مرده لعدم قدرتنا دائماً على معرفة أسباب بعض الإختلافات الدقيقة. وسواء هدانا الله لمثل هذه الدقائق أم لا فلا بد أن نعي دائماً أن لكل اختلاف مهما دق حكمة و فائدة، و أن واجبنا أن نسعى ما استطعنا لفهم دقائق التعبير و استخراج ما فيها من لطائف المعاني.

 و من ذلك قول الله عز وجل في سورة النحل:

"وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)"

و قوله سبحانه و تعالى في سورة فاطر:

وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)

في الأية الأولى يقول عز وجل: "وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"

و في الأية الثانية يقول:          "وَتَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أفلا يتدبرون القرآن - فلنبدأ الرحلة معاً

كتبها ابن الشيخ ، في 9 مايو 2007 الساعة: 12:00 م

من أجمل ما تعلمت من تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله للقرآن الكريم نظرته التركيبية و التجميعية لآيات القرآن، على عكس النظرة التحليلية السائدة في تفاسير الأولين. ففي العادة فإن عمل المفسرين يعتمد على تحليل كل آية على حدة لاستقصاء مدلولاتها اللغوية كلمة كلمة و حرفاً حرفاً و استخلاص محتوياتها التشريعية و كل ما تفيده من معانٍ و أخبار، و هي طريقة علمية لا خلاف عليها. و لكن ما كان يغيب دوماً في تفاسير الأولين هو تركيب آيات السورة و إن تباعدت في سياق واحد، و الجمع بين الآيات المتشابهة أو المتكررة في سياقات متعددة و سور مختلفة و ربط سبب اختلافها بسياق كل منها. و قد كان هناك أكثر من عمل لعلماء كبار على هذا الدرب مثل التفسير الموضوعي للشيخ الغزالي و في ظلال القرآن لسيد قطب و إن كانت إقتصرت على النوع الأول و هو تركيب أيات السورة الواحدة في سياق موضوعي متصل. أما ما انفرد به الشيخ الشعراوي فهو الجمع بين الآيات المتكررة في سور مختلفة أو مواضع مختلفة من السورة ونسبة ما في كل منها إلى سياقه. و كلا الأمرين يمثل مجالاً خصباً للتأمل و التدبر في القرآن الكريم و مفتاح لفتوحات الله على كل من استجاب لقوله تعالى في أكثر من موضع "أفلا يتدبرون القرآن".

بالنسبة لي بدا النوع الثاني المتعلق بالأيات المتكررة مع وجود بعض الإختلاف بينها، و محاولة فهم أسباب اختلافها و علاقة ذلك بالسياق، بدا لي أكثر قابلية للتعامل معه من غير المتخصصين أمثالي، و إن كان لا يزال يتطلب قدراً من المهارات اللغوية على الأقل, كما أنه بدا أكثر جاذبية لكونه عمل عقلي ممتع يذكرني بمسائل الجبر أو مسائل تحليل الدوال لدارسي الرياضيات.

في الحقيقة بدأت محاولاتي في فهم الآيات المتكررة و علاقاتها بسياقها مع محاولتي لحفظ المزيد من أجزاء القرآن الكريم. فكنت كثيراً ما أخلط بين تلك الآيات فأضع حرف العطف "و" موضع حرف الفاء أو أبدل ما في أواخر الآيات من الأسماء الحسنى، و غير ذلك من مواض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معارضة شعرية - نلتقي بعد الفاصل..

كتبها ابن الشيخ ، في 8 مايو 2007 الساعة: 14:00 م

مع أني لست من كتاب الشعر العامي إلا أني أحترم أي صورة شعرية جميلة و معبرة. لذلك كتبت هذه الأبيات رداً على أبيات كتبها شاعرنا العزيز الأستاذ أحمد خفاجي في مدونته "أنا مصري" :

أن أصلي يا عم أحـمـد . . .

            مش فاضي للزعيق 

أنا عنــدي كوم عيـــال . . .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل تستمع للآخرين؟

كتبها ابن الشيخ ، في 7 مايو 2007 الساعة: 13:00 م

بالآخرين أقصد من ليسوا في نفس اتجاهنا الفكري أو من نفس خلفيتنا الثقافية أو العقائدية. أولئك الذين يقولون ما ننكر، أو ينكرون ما نقول. أولئك الذين نعرض عن سماعهم أو نتحاشى القراءة لهم، أو ننصح ناشئينا باجتناب كتبهم و أحاديثهم. و بالإستماع أقصد الإنصات و التمعن، و افتراض إحتمال أن تجد في حديثهم ما ينفع.  هؤلاء الآخرون قليلاً ما نستمع لهم، نحب أن نسمع دائماً من يؤكد لنا معتقداتنا و لا يتحدى قناعاتنا، حتى وإن كان الخلاف عرضياً (بتحريك الراء) أي أن يتضمن ما يقال بعضاً مما لا نقبل. فإما اتفاق لا خلاف فيه فود و سماع، و إما خلاف لا اتفاق فيه فبغض و امتناع، كمثل قول حافظ إبراهيم:

فإما حياة تبعث الموت في البلى … و تنــبت في تلك الرمـوس رفــاتي

و إما ممـات لا قيــــامـــة بعــــــده … ممـات لعمـــري لم يقـس بـممـات

طبيعي أن أسمع للمنتمين لاتجاهي الفكري، لكن من غير الطبيعي أن أعرض عمن ليسوا كذلك. نعلم بداية أن البشر جميعاً يبحثون عن حقيقة واحدة و إن بدت بوجوه كثيرة. يبحثون عن كيف بدأ الخلق، و عن كيف يسير العالم و كيف يصير، و كيف تنتظم حياتنا فيه و كيف يكون مستقبلنا عليه، إلى كثير من تلك الأسئلة. ولكن المشكلة أنه إن ظن بعضنا أنه يعرف الإجابة على هذه الأسئلة جميعاً فهو على أقل تقدير محتاج لؤلئك الآخرين الذين لا يعرفون، لا ليعرف منهم و لكن ليستعين بهم على الإستفادة مما عرفه. فلن تستطيع أن تدير عالمك و لا مجتمعك وحدك وفقاً لمعرفتك الخاصة (إلا إذا كنت من أتباع الـ New World Order لا سمح الله). هذا إذا سلمنا أصلاً أنك قد أجبت على جميع الأسئلة و حصلت في إجابتك على الدرجة الكاملة! إذاً لا مناص من أن يسمع بعضنا بعضاً حتى نحافظ على الحد الأدنى من التعاون فيما بيننا.

ثم ما لنا ألا نسمع و الله عز وجل يقول: "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ" (18 - الزمر) حتى و إن كان فيه ما نستقبحه و ننكره. القضية هي أننا نتردد في التعامل مع أي محتوى فكري مختلط بحيث يحوي قليلاً أو كثيراً مما يخالف الراسخ من معتقداتنا، و السبب في ظني أن أكثرنا يصنف من يقول لا ما يقال. و يحكم على المتكلم لا على الكلمة. فإنا حسن ظننا به و اطمئننا لموافقته إيانا، استمعنا إليه معظمين لحديثه، حامدين له، محتجين بجميع قوله، و كأننا نسمعه تأييداً و نصرة له لموافقته إيانا! حتى إذا جاء آخرٌ أو آخرون هم لدينا أوثق و نحن بهم أحسن ظناً فقالوا إن هذا الذي تستمعون إليه قد أخطأ في كذا و زل في كذا و سقط سقطة منكرة في كذا، انقلبنا عليه كأن لم تكن بيننا و بينه مودة و انصرفنا عن كل ما يقول كأن لم نكن يوماً معظمين لرأيه متتبعين لآثاره. بل ربما ألقينا عليه تلك التهمة الحاضرة تهمة الخيانة! خ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السنة بين الجمود و التعطيل

كتبها ابن الشيخ ، في 30 أبريل 2007 الساعة: 14:34 م

صلى الله و سلم و أنعم و بارك على عبده و رسوله سيدنا محمد و على آله وصحبه و من اتبع هداه إلى يوم الدين.

نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. نحبه حبين: حباً لأن الله أحبه و اصطفاه و جعله رسوله إلينا فنحبه من حبنا للذي أرسله. و حباً لأنه كان بنا رحيماً رؤفاً و علينا حريصاً عطوفاً لم يأل في هدايتنا جهداً و لم يدخر في ذلك وسعاً. و كل حب منهما حبين: حب قلب قد تعلق به و حب عقل قد أصاخ له.

و نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعتين: طاعة لأن الله أمرنا بطاعته فطاعته من طاعة الله و معصيته من معصية الله. و طاعة لأنه قائد عظيم و حكيم ملهم و مصلح و معلم فاق العظماء و الحكماء و الوعاظ و البلغاء بمواهبه و خلاله و علا على جميع الخلق بعظيم خلقه و بكماله. و نعلم في كلا الطاعتين أن أفعاله مبرأة من الزلل و أقواله منزهة من الخلل إن لم يكن ابتداءً بعصمة الله، فانتهاءً بتصحيح الله، و كلاهما في حقيقته عصمة أن لا يبلغنا عنه إلا ما هو كامل أو مكمل.

و نعرف أن سنته (ص) هي كل قول أو فعل أو تقرير انتقل إلينا عن طريق سند متصل مرفوع إليه (ص) عن رواة ثقاة أفاض المحدثون في عدليتهم و اتصالهم، فعدلوا و جرحوا و صححوا و ضعفوا حتى انتقلت إلينا سيرته في حال من التوثيق العلمي لم تتوفر لأي فرد في أي حقبة من تاريخ البشرية منذ خلق آدم حتى عصرنا هذا. ومع الإعتراف أن هذا الجهد العلمي جهد بشري قد يعتريه النقص أو الخلل، لكن الفقهاء احتاطوا لذلك بأن لم يعاملوا السنة كلها معاملة واحدة و لكنهم اتفقوا على قواعد (ربما نشبهها يقواعد حساب و تحليل المخاطر) فلا يستوى المتواتر مع الآحاد و لا المتفق عليه مع الصحيح و لا الصحيح مع الحسن و بذلوا جهداً في استخلاص أهداف عامة و مقاصد مضطردة يضبطون به الشاذ و الغريب من الأحاديث و يعلمون بها كيف ينزلون النص الثابت على الواقع المتغير. و كانت عملية إسقاط النص على الواقع تتم عن طريق آليات هي ما يسمى بقواعد الإجتهاد، و أما عمليات الإسقاط هذه فهي ما يعرف عندهم بالمسائل. فالمسئلة هي حالة من حالات التطبيق في مقابل واقع معين. و عدد المسائل الفقهية لا يحصيه حصر. ففي علم الفروض مثلاً مئات و ربما ألاف المسائل حتى أن علم الجبر وضع في أساسه، و هو علم إسلامي بحت، لحل مسائل المواريث. فحجم الفقه الأسلامي لا يقاس بعدد النصوص الشرعية و لكن بعدد المسائل التي تمثل إسقاطاً لنص على حالة.

و باعتبار هذا التعريف للفقه الإسلامي فإن الأمر في زمن المجتهدين الأوائل كان أيسر مما هو عليه اليوم، فأولاً: لم يكن الفقهاء قد بعدت بهم المسافة عن زمن النبوة و بالتالي فقد كانت المسائل من حيث الكيف متقاربة، أي أن كيفية التطبيق في مجملها لم تتغير. و ثانياً: لم تكن حياة البشر قد تطورت أو لنقل قد تعقدت كمثل ما هي عليه الآن و بالتالي فإن المسائل من حيث الكم كانت أقل بكثير. و بالرغم من هذا الإختلاف الكيفي و الكمي فقد قام الفقهاء الأوائل بجهد عظيم و عمل اجتهادي ضخم للخروج بمسائل الفقه بالشكل الذي وصلتنا عليه.

ثم جاء من بعد ذلك أزمنة انحدرت فيها الأمة و توقف دولاب الحضارة عندنا عن الدوران و لم يعد في الأزمنة التي مرت علينا جديد، فكل زمان تكرار لسابقه، و كل جيل حاذ على حذو سلفه، فكان أثر ذلك أن اطم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاصل شعري - نلتقي بعد الفاصل!

كتبها ابن الشيخ ، في 27 أبريل 2007 الساعة: 01:22 ص

في ليلة من ليالي الصيف على شاطئ البحر كان البدر مكتملاً يعكس ضوءه المتكسر على صفحة موج لا يمل من الجيئة و الذهاب، صوته الرتيب كأنه نقر على أوتار أو ضرب على أعواد. فهاج ذلك في صدري شيئاً من الشعر فقلت هذه الأبيات:

و مــوج تــراقــص تحـت القمـــر…يفـوح بعطـر ن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفقه و إدارة الأعمال - الحلقة المفقودة على مدى ألف عام

كتبها ابن الشيخ ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 16:14 م

لست من المتخصصين في إدارة الأعمال، كما أنني لست من المتخصصين في الفقه و إن كنت قد وفقت لدراسة طرف منه فضلاً عن شئ من القراءة و الإطلاع. ثم شاء الله أن أعد ماجستير في إدارة الأعمال و هو ما يسمى الـ MBA و هي درجة تختلف عن الماجستير الأكاديمي في أنها موجهة في الأساس للمهنيين من أصحاب التخصصات الأخرى.

درست في تلك الفترة مواد المحاسبة و المالية و الإقتصاد و التسويق و إدارة الموارد البشرية و غيرها من قائمة طويلة من الموضوعات وجميعها من كتب الجامعات الأمريكية و جميع كتابها أساتذة أمريكان أو موجودون في جامعات أمريكا. لم يكن عندي قبل ذلك الوقت تصور سابق عن الدراسات المتفرعة من إدارة الأعمال و لا عما وصل إليه الفكر البشري فيها، و في الحقيقة كنت أظن الإدارة شطارة، و مهارة موروثة و خبرة مكتسبة نتعلمها من معترك الحياة بفطنتنا و ألمعيتنا شأنها شأن جوانب حياتنا الأخرى التي بنيناها بـ "الفهلوة" و "الفتاكة".

و لكن بهرني ما رأيت. رأيت إبداعاً بشرياً فكرياً راقياً، و عملاً لا تنقصه معايير الفلسفة بعمقها و كلياتها و لا قواعد العلم الطبيعي بتجريبيته و تحليله و لا حتى فنون الأدب بما تتضمنه من صور و ما تطلقه في عقلك من خيال. رأيت علوماً تندرج تحت ما يسمى اليوم بالإنسانيات لأنها تنظم قدراً كبيراً جداً من جوانب حياة الإنسان و معاملاته. علوم تتكلم عن البيع و الشراء، و عن الشراكة و أنواعها و التجارة و صورها، و عن قيمة المال و حسابات العاجل و الآجل. تتكلم عن سعر الخبز و عن سعر ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجود الله - ننهى عن التشبيه و نقع فيه

كتبها ابن الشيخ ، في 24 أبريل 2007 الساعة: 15:12 م

الله عز وجل موجود و نحن موجودون فهل وجودنا كوجوده؟ كلنا سيقول بالطبع لا! ولكننا في الحقيقة نقول غير ذلك. نحن ننفي عن الله التشبيه و نقع فيه و كثير من تصوراتنا عن عالم الغيب توقعنا لا محالة في التشبيه فضلاً عن التناقض و المحالات. أسألك أين الله؟ فتقول في السماء، صحيح، فأين السماء؟ هي بعيدة ربما على مسيرة خمسمائة عام كما في بعض  الأثار. لكنهم يقولون لا شيء أسرع من الضوء و أن هناك أجراماً و مجرات على بعد ملايين أو بلايين السنين الضوئية. تقول فلعل الخمسمائة إذاً على سبيل المجاز و المسافة أكبر من ذلك. إذًا أنت تقول لو أنني سرت مسافة ما في الكون أصل إلى السماء الأولى أو الثانية و هكذا دواليك إلى السماء السابعة بعد مسيرة بليون أو ترليون أو ما شئت من أرقام! أقول لك لو سرت ما سرت فلن تجد إلا كوناً لا نهاية له ولكن هب أننا بلغنا السماء. ثم أسألك: هل الله بعيد أم قريب؟ تقول الله قريب. لا شك هو قريب، ولكن كيف و هو في تلك السماء البعيدة؟ تعود و تقول بل قريب بعلمه لا بوجوده. إذاً هو هنا بعلمه و لكنه موجود هناك!

أنظر إلى إجابتك: تقول الله عز وجل موجود في تلك السماء البعيدة و نحن موجودون على الأرض. نحن موجودون هنا و هو موجود هناك! ولكن هنا و هناك مكان و المكان مخلوق كما أنت مخلوق. فهل يحيط بالخالق مكان؟ّ ثم نحن نسمع قول الرسول (ص) بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا (و في بعض الروايات يهبط) في الثلث الأخير من الليل فلا يختلف تصورنا لذلك عن تصورنا لنزول الملك على النبي. آنتقل الله من مكان إلى مكان؟! و في أي ليل نزل؟ ليل الجزيرة العربية أم ليل أستراليا أم ليل أمريكا؟! في كل لحظة هناك ليل. صدق رسول الله فيما قال و كذب تصورنا الذي فهم قول رسول الله بمدلول الكلمات في عالمنا المادي. ما زدنا الأمر إلا سوءًا فجعلنا الله يحويه مكان و زمان معاً. أكثرنا لا يستطيع أن يتجرد من المدلولات المادية للكلمات و لا أن يحرر عقله من تصورات العالم الحسي. الله ليس في الكون و ليس خارج الكون لأن خارج الكون أيضاً مكان. تقول لي حيرتنا فلا بد إذاً أن الله في كل مكان هنا و هناك و في الأرض و في السماء. أقول لك لم تفعل شيئاً غير أنك و سعت المكان و وقعت في نفس المحظور! الله لا يحويه مكان فهو خالق المكان. حسناً، كلام جميل ولكن ما معنى هذا الكلام؟

ربما أن كثيراً من الناس يقول نفس الشئ ولن يختلف معي عليه لكنه لا يلبس أن يتصور خلافه، و إليك المزيد. نقول كان الله و لا شيء معه و سيكون و لا شئ معه، حقاً و لكن انظر كيف نظن. نحن نتصور الله عز وجل و كأنه يمر علي الزمان أو يمر الزمان عليه! ثم نقع في الإشكال: لماذا خلق الله الكون في الوقت الذي خلقه فيه و ليس قبل ذلك، أو ماذا كان يفعل الله قبل خلق الكون؟! نسأل أنفسنا هذه الأسئلة و إن لم يجرؤ البعض أن يعلنها لأن هناك من سينهره بشدة و يقول هذه زندقة أو هرطقة! الحقيقة أن المشكلة ليست في السؤال ولكن في الفرضية التي أدت بنا إلى هذا السؤال. نحن نفترض إفتراضات خاطئة فتنتج عنها أسئلة خاطئة. الله لا يحويه زمان لأن الزمان كالمكان مخلوق. حسناً، ولكن مرة أخرى ما معنى هذا الكلام؟

علماء ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي