أولاً، ليست العلاقة بين اليوم عندنا و اليوم المذكور في آية سورة الحج علاقة تحويل حسابي بين وحدتي قياس مختلفتين كما نقوم بالتحويل من كيلومتر إلى ميل أو من متر إلى ذراع. أي أننا لا يمكننا أن نقول أننا إذا قسمنا عمر الكون على 365 ألف نصل لعدد الأيام عند الله. ثانياً، ليس اليوم المذكور تعبيراً عن مسافات مكانية كما سبق و ذكرنا. ثالثاً، و هو المهم، توضح لنا آية سورة السجدة مفهوماً آخر لليوم المذكور في آية سورة الحج. فهذا اليوم تُدبر فيه الأمور بنزول المقادير من السماء إلى الأرض و صعود الأعمال إلى الله. أي أن الدورة الزمنية المقصودة ليست متعلقة بزمن يسري على الله عز وجل و لا بمسافة تفصلنا عنه سبحانه، و إنما متعلقة بالتداخل بين عالم الشهادة و عالم الغيب حيث تهبط المقادير و تصعد الأعمال. يحدث ذلك بكيفية لا نعلمها في يوم كألف سنة. رابعاًً، تضيف لنا آية سورة المعارج يوماً آخر طوله خمسون ألف سنة. و هذا اليوم قال المفسرون فيه أقوالاً عدة. فقالوا هو المسافة من الأرض السابعة إلى العرش. و قالوا هو عمر الدنيا. ونحن نعلم الآن أن كلا القولين غير صحيح. حيث أن في الكون مسافات أطول من مسيرة خمسين ألف سنة بسرعة القوافل ناهيك عن سرعة الضوء. كما أن عمر الأرض وحدها هو بملايين السنين و ليس خمسين ألف سنة. و قال البعض، و هم الأقل، هو يوم القيامة و يستدلون على ذلك بشواهد من بعض الأحاديث الشريفة و إن لم يكن مقطوعاً بصحتها، و بالضمير في الآيات التالية في قوله تعالى "يَرَوْنَهُ بَعِيدًا" على اعتبار عودة الضمير على كلمة "يوم"، لكن الضمير قد يكون أيضاً عائداً على العذاب المذكور في صدر السورة في قوله تعالى: "سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ" حيث أن العذاب هو موضوع السياق و الأولى أن يكون رجوع الضمير عليه. و في كلا الحالين فإن نص الآية يدل على أن اليوم المذكور مرتبط بشئ مشابه لما ذكر في آية سورة السجدة و لكنه هذه المرة ليس عروج الأعمال و إنما هو عروج الملائكة و الروح على خلاف في معنى الروح، هل هو جبريل عليه السلام، أم اسم جنس للروح بشكل عام.
أي أن الآيات التي تتحدث عن فترة زمنية عند الله عز وجل جميعها تتحدث عن ارتباط هذه الفترات بحركة ما يكون أحد طرفيها عالم الشهادة و الآخر عالم الغيب. أي أن هذه الدورات الطويلة جداً بمقاييس البشر هي متعلقة بكيفية الإلتقاء بين العالم الأدنى حيث الزمن و بين العالم الأعلى المجرد عن الزمان و ذلك بنزول و عروج المقادير أو بعروج الملائكة و الروح. حيث يتضح أن عروج الأعمال و المقادير التي هي ليست بمخلوقات يتم بكيفة مختلفة عن الكيفية التي تعرج به مخلوقات عالم الغيب من ملائكة و روح بحيث يختلف طول اليوم في الحالتين. و كما قلنا من قبل في مواضيع أخرى نحن لا نعلم هل عالم الغيب هو عالم واحد أو عالمين كثيرة يعلو فيها كل عالم على سابقه. و الأرجح أنه ليس بعالم واحد، إذ تسمو كل سماء من السماوات السبع على سابقتها لتعطي عالماً جديداً و درجةً أعلى من الوجود حتى نصل إلى الوجود الأعلى أو السماء الآخرة. فعروج المخلوقات من ملائكة و روح و غيرها مما لا يعلمه إلا الله يقتضي إرتقاءها في تلك السماوات إلى أن تصل إلى الوجود الأعلى. و لنا في قصة معراج النبي (ص) ما يدل على ذلك. أما عروج الأمر الذي هو كناية عن الأقدار و الأعمال فلا يبدو أنه يحدث بنفس الكيفية، بل هو يصعد إلى الله تعالى مباشرة. و هذا هو سبب اختلاف اليومين المذكورين. أما كيف تحدد طول كل منها فهذا ما لا يعلمه إلا الله.
نضيف أيضاً بناء على ما سبق من كون عالم الغيب هو عالمين عدة أو سماوات بعضها فوق بعض، أن ليس هناك ما يمنع أن يكون هناك أزمنة سارية في حق أهل تلك السماوات أو في حق العالمين جميعاً على كيفيات متفاوتة. و إنما الذي ننزهه عن الزمان هو رب العالمين و رب السماوات السبع الذي هو خالق ذلك كله بما فيه من أمكنة و أزمنة. و نحن إذ نقصر هذه الأيام المذكورة في الآيات السابقة على أحداث و مخلوقات أوجدها الله و ننزه عنها الله عز وجل فإننا أيضاً لا نستطيع أن نأخذها في حق تلك الأحداث و المخلوقات على المعنى المادي لها. فنحن نعلم أن الوحي و الملائكة كانوا يهبطون و يصعدون بين السماء و الأرض في أقل من لمح البصر. و أنت تدعو الله بالدعاء فلا تظن أن الدعاء سيبلغ الله بعد ألف سنة. فطول الأيام في عالم الغيب ليس مرتبطاً بالطول الحسابي الكمي الذي نراه في عالم الشهادة، و إنما هي كناية عن شئ آخر أجل و أعظم، الطول فيه تقديري على كيفية لا يعلمها إلا الله.
و ما يعنينا في هذا البحث هو الشق الخاص بتدبير الأمر و عروجه كما هو مذكور في آية سورة السجدة. و هنا يتضح لنا من الآية أننا أمام جانبين. جانب ينزل منه الأمر الذي يدبره الله عز وجل ثم إليه يعرج من جديد، و هو عالم الغيب أو على الأخص الوجود الأعلى. و جانب نزل إليه الأمر ومنه عرج، و هو عالم الشهادة الذي عبرنا عنه بمفهوم الزمن. إذاً الزمن هو التعبير عن الجانب المادي لوجودنا. أما الجانب الآخر فيمكن أن نعبر عنه بعنصر مقابل لعنصر الزمن في عالم الشهادة. ذلك العنصر هو الكتاب المبين الذي عنه تصدر الأقدار و إليه ترجع الأعمال، فيكونان معاً سجلاً شاملاً لزماننا ماضيه و حاضره و مستقبله. إذاً نحن أمام معادلة من طرفين. طرفها الأول الزمن الذي هو شريط حياتك في عالم الشهادة. و طرفها الثاني كتاب مبين هو سجل حياتك الموجود في عالم الغيب. و بين هذين الوجودين و الطرفين حجاب يفصل عالم الشهادة عن عالم الغيب، و ليس إلى اختراقه من سبيل ما دمنا نحيا حياتنا الدنيا. و حيث وصلنا إلى هذا المعادلة: "الزمن - حجاب الغيب - الكتاب المبين" فعلينا أن ندرك خاصيتين أساسيتين لهذه المعادلة:
أولاً - اختلاف رتبة الوجودين: هذا الزمن الذي نعبر به عن الوجود المادي ليس على نفس درجة الوجود مع الجانب الأخر من حجاب الغيب. كما قلنا من قبل الزمن هو وليد وعينا و إدراكنا لقدر الله. و نحن نعلم أن روحنا، التي تتلقى الوعي، ليست جزءًا من الزمن لأنها جزء من عالم الغيب و نفخة من روح الله. لكن أداة تلقي الوعي و هي العقل خاصة و الجسد المادي عامة هي جزء من الصورة الزمنية التي تنشئ نتيجة وعي الروح بذلك القدر. لذلك فالوجود المادي كله و الذي نعبر عنه بمفهوم الزمن هو أشبه بحلم النائم الذي يحدث في في أبعاد زمانية و مكانية مغايرة تماماً لما في اليقظة حيث اليقظة هنا هي عالم الغيب. ربما نشبهه ببرامج الواقع الإفتراضي في عالم الحاسوب الذي لا يعدو أن يكون تأثيراً مباشراً على وعيك و إدراكك من غير أن تكون له حقيقة في الواقع. ليس معنى هذا أن وجودنا لا حقيقة له. لكن معناه أن الوجود الأعلى حيث عالم الروح هو الحقيقة و ما نحن فيه بالنسبة له كأنه الحلم. وجود مؤقت لا يلبث أن يزول بموت صاحبه. و جود غير مستقل عن موجده و خالقه الذي يمسكه في كل لحظة و يمسك السماوات و الأرض أن تزولا.
ثانياً - الطبيعة الفردية للمعادلة: هذه المعادلة هي معادلة شخصية و ليست جماعية. و هذا ما اتضح لنا من فهمنا لنسبية الزمن. أي أن لكل إنسان كتاب زمن خاص يتفاعل فيه مع الكتاب المبين عبر حجاب الغيب، فيكتب في كتاب زمنه وحده من غير تأثير من غيره ما شاء له الله أن يكتب، وفق معطيات زمانية تختلف من شخص لآخر، و وفق سنن إلهية لا تختلف و لا تتبدل وضعها الله في الكتاب المبين. لكن حين نقول أن معادلة وجودنا هذه هي معادلة شخصية و فردية حيث لكل إنسان كتاب زمنه الخاص، فإننا يجب أن نعلم أن الله العلي القدير يجمع بين هذه الكتب جميعاً في نظام واحد متكامل تتفاعل فيه إدراكاتنا حتى تبدو و كأنها زمان واحد مطلق و شريط واحد ممتد. هذا هو الإعجاز الإلهي في قضية القدر. أنت تلعب وحدك في واقعك الإفتراضي و أنا و غيري جزء من معطيات واقعك. و أنا أيضاً ألعب وحدي و أنت و غيرك جزء من معطيات واقعي. كل يلعب وحده في إطار معطيات حددها الله له لتكون نقطة انطلاق واقعه. لكن صاحب القدرة المطلقة سبحانه و تعالى يجمع كل هذا فيبدو وكأنه واقع واحد متناسق نظن فيه أحياناً أننا متفرجون و لسنا لاعبين، أو نظن أننا أدوات تلعب بها اختيارات غيرنا، بينما الحقيقة أنك تلعب وحدك تماماً، فإما رابح أو خاسر، و ما الآخرون إلا جزء من معطيات واقعك الإفتراضي الخاص بك. أرجو ألا يأخذ أحد كلامي هذا على حرفيته، فليس الوجود لعبة، و ما خلق الله السماوات و الأرض لاعباً و لا عابثاً، و إنما هي مقاربة تشبيهية لطبيعة دور كل منا في إطار كتاب زمنه.
هذا يقودنا إلى حقيقة سنناقشها فيما بعد و هي أن أي مخلوق في هذا الكون ليس لديه القدرة على أن يؤثر على كتاب زمانك الخاص بك مهما ظننت أن له تأثير عليك. ببساطة لأن كل واحد له زمن منفصل. و كأن حول كل إنسان حواجز غير مرئية تفصل زمنه عن زمن غيره و تحفظه من بين يديه و من خلفه. لكن أفعال غيرك قد تصل إليك من خلال تفاعلهم الخاص مع قدر الله الخاص بهم و من ثم نزولها إليك في زمانك، إن أراد الله ذلك، قدراً خاصاً بك تبعاً لتفاعلك الخاص مع قدرك. و هذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" حديث صحيح رواه الترمذي. تقول لي كيف و أنا أرى الرجل يؤذيني أو يُحذيني أو يضرني أو ينفعني؟ أقول لك هذا هو سر جمع الله لهذه الأزمنة النسبية ليتشكل بقدرته المطلقة ما نراه زمناً مطلقاً و عالماً واحداً. هو آذاك بإرادته في قدره، و وصلت أذيته إليك بإرادة الله و بعملك في قدرك. هو مسؤول عن فعله في كتاب زمانه، و أنت مسؤول عما أصابك في كتاب زمانك. و سنعود لذلك فيما بعد.
خلاصة القول قبل أن نختم حديثنا عن الزمن أن جفاف الأقلام و طي الصحف ليس واقعاً منتهياً بمقتضى الترتيب الزماني، و إنما واقع منتهي بمقتضى تجرد الكتاب المبين عن الزمن. أي أن محتوى الكتاب المبين يستوى في طلاقته و تجرده حين حدثنا رسول الله (ص) بذلك، مع حين ما خلق الله آدم، مع حين نقوم نحن بتحصيل أقدارنا، و مع أي حين كان أو سيكون في زماننا. الخلاصة أن كتابة القدر و تسطير المصائر في اللوح المحفوظ ليس أمراً حدث على شريط الزمن في الماضي السحيق، و إنما هو أمر من أمور الوجود الأعلى التي يدبرها الله عنده و ينزلها من السماء إلى الأرض ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة. القدر موجود عند الله في وجود "أزلي" خارج دائرة الزمن المادي، في كتاب مبين هو مرآة جميع ما في الكون، أو إذا شئت الدقة فالكون هو صورة المرآة لما في الكتاب المبين. و أنت تحصل هذا القدر من ذلك الكتاب فينتج عن تحصيلك له وعي و إدراك به يمثل تتابعه في وعيك و إدراكك المادي تسلسلاً من الأحداث نسميه الزمن. و هو زمن فردي خاص بك لا يشاركك فيه تكوينه أحد.
سنرى كيف أن هذا الفهم سيمكننا من الإجابة على جميع الأسئلة التي أوردناها سابقاً و كيف أنه يستقيم مع ما لا يحصى من النصوص الشرعية من الكتاب و السنة. و لكن يلزمنا أولاً أن نفهم الطرف الآخر للمعادلة. فكما ناقشنا الزمن الذي فيه تتحصل الأقدار، نحتاج أن نناقش مفهوم الكتاب المبين الذي عنه تصدر الأقدار و إليه تصعد الأعمال. و هذا هو ما سنناقشه في الموضوع التالي بإذن الله. و الله أعلى و أعلم و هو ولي التوفيق.
كتبها ابن الشيخ في 06:00 صباحاً ::
اخي الكريم
المنطق افلمسوق هنا شديد التماسك ويحتاج الى كثير من التعمق فيما يطرحه من فرضيات ممكنة في عالم لا يصح الجم فيه بشيئ
نسخت الادراج لاعيد قرائته من جديد
فقط احببت ان احيي جهدك النظري فيه
واجتهادك الفكري الذي يضيف اضافة نرجو ان تؤجر عليها الاجرين
أستاذنا العزيز،
تعليقك هام جداً. أرجو أن تمدني بملاحظات أكثر تفصيلاً.
بصفة عامة، أحسبني أطرق باباً لم يولج من قبل. و منهجي فيه ما يلي:
- التعامل مع النصوص الدينية الثابتة بكامل التواضع و التوقير (إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق)
- الإطلاع على تفسيرات الأولين و احترامها و الإسترشاد بها و عدم التصادم معها إلا إذا ناقضت حقائق علمية مقطوع بها.
- تفسير المنقول بالمنقول و الجمع بين جميع النصوص و إختيار من بين أوجه التأويل ما يستطيع أن يجمع بين أكبر قدر من النصوص.
- التعرف على المكتشفات العلمية و التعامل معها على قدر ثبوتها و موثوقيتها مع إعتبار النقل قطعي الثبوت و الدلالة هو المعيار الأول.
- التجرد عن جميع الأغلاط التي وقع فيها السابقون و المفاهيم الشائعة التي لا دليل عليها إلا التصور و التأويل البشري. و كما أوردت في الإدراج فنحن نعلم يقينا الآن وجود كثير من هذه الأغلاط و المفاهيم الخاطئة. و لا بد من الفصل بينها و بين صحيح الدين.
- ملأ الفراغات بين جميع هذه المعطيات باستعمال الملاحظة و التأمل القائم على المنهج العلمي الإستقرائي و الإستدلال المنطقي.
و في النهاية فما أقوم به ليس ترفاً و لا تكلفاً و إنما هو لعدة أهداف:
1- تحقيق قول الله تعالى: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" و ذكر السماوات يعني أن التفكر يشمل عالم الغيب كما يشمل عالم الشهادة.
2- فتح الباب لعلم جديد يقوم على أسس علمية و شرعية قد يكون له الكثير من النفع في واقعنا المادي، و لنذكر قول الله تعالى: "قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ".
3- التصالح مع العلم الطبيعي و إبطال ذلك المفهوم الشائع أن العلم المنصوص عليه في القرآن و السنة هو العلم الشرعي فقط و هو مفهوم خاطئ باطل و الآيات السابقة هي بعض الأدلة على ذلك. و قد وصلت الفيزياء الحديثة لحافة عالم الغيب و بدأ تتطرق بشكل رياضي لقضايا الوجود الموازي، و الأبعاد المتعددة للكون، و قضايا الخلق و نهاية الزمن. بينما لا زلنا نقف عند القول بأن عرش الرحمن على مسيرة خمسين ألف سنة!
و تقبل مني خالص الود و التقدير..
تقبل مني خالص الود والتحية
ادراج جيد وهذه زيارتي الأولى لمدونتك وشعرت أني في مكتبة باحث
بجد أنت رائع
أخي الكريم
حتى الآن لا اخافك الرأي فيما اجتهدت فيه
ولكني انتظر انزال التصور على الاسئلة المطروحة وكيف تجيب عليها وان كنت خمنت الكيفية ولكني انتظر ما تأينا به
جزيت خيرا وتقبل الله منك
أخي المبدع
قرأت الادراج عدة مرات و آثرت التريث قبل أن أعلق حتى أرجع إلى بعض المصادر التي تتكلم عن الزمن و أرجع إلى التفاسير
كملاحظة أولى فإن الرحلات التي ذكرت في القرآن بين عالم الغيب و عالم الشهادة و المحسوبة بالأيام كان تفسيرك لها منطقي و ذكي و فيه توافق أو تشابه على الأقل مع النظرية النسبية التي ترى أن سرعة الكائن إذا فاقت سرعة الضوء (نظريا) سننتقل من زمن ذو بعد واحد إلى زمن ذو بعدين مما يؤدي إلى أن البعد الواحد في الزمن الذي نعيشه لا نستطيع أن نفسر به كل الظواهر و بالتالي فهذه الأيام ليست كأيامنا بل الزمن نفسه يختلف كما يختلف عدد حقيقي عن عدد تخيلي في الرياضيات و لا نستطيع حتى أن نضع بيتهما علامة أكبر أو أصغر لأنه لا يقارن بينهما إذن فتفسيرك للانتقال على أنه بين عالم الغيب و عالم الشهادة هو التفسير الصحيح و العالمين مفصولين أو متوازيين كما قلت
و كملاحظة ثانية :
ما جعلني أتريث أكثر في التعليق هي فكرة أن لكل إنسان كتاب زمنه الخاص و أن الله يجمع كتبنا الزمنية و كأنها واقع و احد فنصير مابين متفرجين و لاعبين أو مسيرين و مخيرين
تشبيهك لهذه الفكرة بالعالم الافتراضي ذكرني بفيلم ماتريكس الذي فيه مقاربة شبيهة أيضا
أعتقد أن هذه الأفكار تحتاج مني لمراجعة حتى أسير معك في مقالاتك القادمة واثق الخطى
سأراجع و أعود بإذن الله
أخ اعصار الحق،
شكراً لزيارتك.. و أتمنى أن يكون التواصل مستمراً بإذن الله.
تحياتي..
و الله يا أستاذ محمد ربنا يستر.. شكلي مش هاعرف أجاوب على شئ .. و ها يخيب ظنكم في الآخر..
يسعدني أنك خمنت الكيفية، فهذا يدل أن الموضوع على الأقل يثير في العقل الخيال و التأمل و إن لم يعطي إجابات..
لك خالص الشكر..
أستاذ قويدر..
شكراً لك على تعليقاتك القيمة و العميقة.. لا أعدم كل مرة من تعليقاتك الفائدة.. يبدو أن لديك الكثير في هذا الباب تستطيع أن تفيدنا به.
بخصوص ملاحظتك الأولى، فآيات الزمن في القرآن هي مجال خصب للبحث و التفكر. و لابد من النظر إلى الفيزياء الحديثة لأنها بدأت بالفعل تطرق أبواب عالم الغيب. و سيكون من أكثر العجب (بمعناه الإيجابي) أن نكتشف أن الله عز وجل قد جمع بين درجات الوجود في نظام رياضي متكامل. و إذا أردنا أن نسير في هذا الإتجاه فهنا تصبح ضرورة حتمية أن نستعين بالنصوص الدينية لاختبار الفرضيات التي ستتبلور لأننا لن نملك ظواهر حسية نختبر بها فرضياتنا كما فعل أينشتاين و من بعده. أي أن الفيزياء الحديثة في أمس الحاجة في المراحل القادمة إلى النص الإلهي، بمثل ما نحن محتاجون للفيزياء لاستكشاف حدود ذلك العالم، أو تلك العوالم.
أما ملاحظتك الثانية، فالذين صنعوا فيلم ماتريكس لم يدر بخلدهم أنهم طرقوا أبواب الحقيقة في الوقت الذي كان مقصودهم عكس ذلك تماماً حيث كانوا ينطلقون من منطلق إلحادي بحت يريدون به نفي الألوهية. فسبحن الله.
في انتظار المزيد منك..
الأخ الفاضل\\ابن الشيخ
ولكن ماذا عن الإعجاز العلمى المتحقق فى الآية الكريمة (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) ( ومعنى هذه الآية كما فسرها العلماء بعد التطور الهائل فى القياسات الكونية: أن المسافة التي يقطعها ( الأمر الكوني ) في زمن يوم أرضى تساوي في الحد والمقدار المسافة التي يقطعها القمر في مداره حول الأرض في زمن ألف سنة قمرية، وقوله: مما تعدون. أي: في الكون المشاهد لكم وفي الأمور الخاضعة لقياسكم. وبحل هذه المعادلة القرآنية الأولى ينتج لنا سرعة 299792.5كم / ث مساوية تماماً لسرعة الضوء في الفراغ المعلنة دولياً، والمتفقة مع مبدأ اينشتاين
قال علي رضي الله عنه
من جمع ست خصال
لم يدع للجنة مطلبا
ولا عن النار مهربا أولهما :ـ
من عرف الله فأطاعه
وعرف الشيطان فعصاه
وعرف الحق فاتبعه
وعرف الباطل فاتقاه
وعرف الدنيا فرفضها
وعرف الاخرة فطلبها
مودتي وتقديري
عزيزي د. سيد
شكراً على مداخلتك القيمة. هذا يؤكد تماماً ما تقدم أن اليوم المقصود في الآية ليس وحدة زمانية و لا مكانية و إنما هو أمر آخر متعلق بكيفية عروج الأمر. و باعتماد هذا التفسير فإن الكيفية المقصودة تكون هي سرعة صعود الأعمال و المقادير و التي هي سرعة الضوء ذلك الثابت الكوني المطلق. و حيث أن الوجود الأعلى ليس جزءاً من الفراغ الهندسي الذي يشكل الكون فإن تقرير سرعة لتدبير الأمر لا يترتب عليه مدة زمنية مثلما يحدث حين يأتي الضوء من الشمس في ثمان دقائق. و إنما هو انتقال بين عالمنا و عالم موازي.
قد حاولت أن ألمح لهذا التفسير حين تحدثت عن أن الضوء هو ثابت كوني لا يمكن إدراكه و لا تختلف قيمته بين من يرصده من وضع الثبات أو الحركة مهما زاد الراصد في سرعته. و أحسب أنه هو فعلاً سرعة تدبير الأمر. لكن ليس لدي حتى الآن تصور واضح لدور السرعة في الإنتقال بين عالمنا و درجات الوجود الأعلى و هذا سبب عدم ذكري لهذا صراحة.
شكراً جزيلاً لك..
عزيزي حاج سليمان..
جعلنا الله جميعاً من العارفين العاملين..
شكراً لك.
سلام الله عليك
اللهم مسي أحبتي
بقــــــــلب منشرح
وهـــــــــــم منفرج
وسعادة تغـــمرهم
وصـــــحبة تنفعـهم
وصحة يشكرونك عليها
اللـــــــــــــهم آميـن
أخي الكريم
لا ليس هناك تراجع
ان شاء الله تجيب
قيمة اي تصور انه يجيب بطريقة متوافقة على جميع الاسئلة المتعلقة
اتوقع اجابات جديدة والنقاش حولها سيكون مثيرا وجديدا
شكرا لك وتقبل احترامي وتقديري
أخي ابن الشيخ
إنني أتشوق لمقالك الخامس إذ ليس عندي الآن ما أضيفه لأنني توقعت أن أجد في المراجع الشيء الكثير لكن ما قرأته في بعض كتب التفسير غير كاف
هذه السلسلة تحتاج لعدة مراجعات , اقترح أن نعيد مراجعة المقالات السابقة عندما تكتمل
و أتمنى أن يعود الأستاذ محمد حماد عن قراره و نناقش الموضوع من كل جوانبه
تحياتي الخالصة
أخي العزيز قويدر النديم
متابعتك و مداخلاتك تجعلني أمضي في هذا الموضوع بنفس مطمئنة، إذ أن هناك من ينقد و يدقق و يراجع و يضيف بعد ذلك الإضافات القيمة.
وضعت المقال الخامس بالفعل و لا تزال الأسئلة مفتوحة، و في المقال القادم تبدأ محاولة الإجابة و الجمع بين النصوص بإذن الله.
تحياتي و تقديري..
الاسم: ابن الشيخ
